السيد عباس علي الموسوي
317
شرح نهج البلاغة
السبب لنزول الرحمة والوصول إلى الجنة فإن من قصد تلك الديار وحلّ في تلك الآثار نال المغفرة ودخل الجنة . . . ( ولو أراد اللّه سبحانه أن يضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنات وأنهار وسهل وقرار جم الأشجار داني الثمار ملتف البنى متصل القرى بين برة سمراء وروضة خضراء وأرياف محدقة وعراص مغدقة ورياض ناضرة وطرق عامره لكان قد صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء ) هذه صورة زيتية لأبدع رسام عبقري تسقط عندها ريشة كل الفنانين في العالم . . . ريشة الإمام علي الذي يرسم بيت اللّه الحرام في هذه الأجواء العظيمة لو أراد اللّه أن يجعله كذلك . يرسمه مع تلك المناسك التي يؤدي الحاج فيها واجباته يرسمه بين بساتين تحوي كل ثمار الدنيا وأنهار تجري من تحتها وحولها . . . في سهل واسع ممتد مدّ البصر كثير الأشجار قريب الثمار ومن حوله العمارات والبنايات تتصل به القرى من كل جانب وحوله القمح الجيد اللذيذ والبساتين الخضراء وأيضا تحيط به الأرياف والأراضي المتدفقة بالماء والبساتين الجميلة والطرق إليه عامرة مشقوقة ومطروقة . لو كان اللّه قد فعل ذلك لقل الأجر والثواب لخفّ البلاء والامتحان فإن من يرى بيت اللّه بهذه المواصفاة يتشوق لرؤيته والتمتع بالنزهة في ربوعه ولم يعد في البين مشقة أو تعب بل قد تنتفي نية القربة . ( ولو كان الأساس المحمول عليها والأحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء وياقوتة حمراء ونور وضياء لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب ولنفى معتلج الريب من الناس ) كان الوصف في السابق لموقع البيت وما حوله وهنا يصف نفس البيت الحرام وأن اللّه لو أراد أن يبني بيته فيجعل أساسه من أغلى الأحجار وأفضلها من الزمرد الأخضر والياقوت الأحمر ويجعله منيرا مضيئا لو أراد ذلك لفعل ولو فعل ذلك لخفف عن الناس الشك في الأنبياء وفي نفس البيت فإن الإنسان إذا وجد بيت اللّه قد بني بالزمرد والياقوت وغيره لأسرع لتصديق ذلك وقال أن ذلك يناسب اللّه وأما إذا وجده كما هو بني بالأحجار الطبيعية فإن الشك يدخل إلى قلبه هذا أولا . وأيضا فإن إبليس ترتفع وساوسه وشكوكه التي يدخل من خلالها إلى نفس الإنسان فيما لو بني بما ذكر لأن النفوس تتقبل ذلك وترضاه بعكس ما لو كان بالأحجار فإنه يقول