السيد عباس علي الموسوي
307
شرح نهج البلاغة
الذّهبان ، ومعادن العقيان ، ومغارس الجنان ، وأن يحشر معهم طيور السّماء ووحوش الأرضين لفعل ، ولو فعل لسقط البلاء ، وبطل الجزاء ، واضمحلّت الأنباء ، ولما وجب للقابلين أجور المبتلين ، ولا استحقّ المؤمنون ثواب المحسنين ، ولا لزمت الأسماء معانيها . ولكنّ اللّه سبحانه جعل رسله أولي قوّة في عزائمهم ، وضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم ، مع قناعة تملأ القلوب والعيون غنى ، وخصاصة تملأ الأبصار والأسماع أذى . ولو كانت الأنبياء أهل قوّة لا ترام ، وعزّة لا تضام ، وملك تمدّ نحوه أعناق الرّجال ، وتشدّ إليه عقد الرّحال ، لكان ذلك أهون على الخلق في الاعتبار ، وأبعد لهم في الاستكبار ، ولآمنوا عن رهبة قاهرة لهم ، أو رغبة مائلة بهم ، فكانت النّيّات مشتركة ، والحسنات مقتسمة . ولكنّ اللّه سبحانه أراد أن يكون الاتّباع لرسله ، والتّصديق بكتبه ، والخشوع لوجهه ، والاستكانة لأمره ، والاستسلام لطاعته ، أمورا له خاصّة ، لا تشوبها من غيرها شائبة . وكلّما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل . اللغة 1 - المدارع : جمع مدرعة بكسر الميم وهي ثوب واسع كالكساء . 2 - العصي : جمع العصا . 3 - الأساورة : جمع الجمع لسوار وهو حلية كالطوق تلبسه المرأة في زندها أو معصمها . 4 - الكنوز : مفرده الكنز كل مجموع مدخرّ يتنافس فيه ، المال المدفون في الأرض .