السيد عباس علي الموسوي
303
شرح نهج البلاغة
وعطاياه إلى أن يحسدوا عباده على ما أعطاهم . . . ( ولا تطيعوا الأدعياء الذين شربتم بصفوكم كدرهم وخلطتم بصحتكم مرضهم وأدخلتم في حقكم باطلهم ) نهاهم عن طاعة أدعياء الإيمان المبطنين للكفر وهم المنافقون الذين يحوّلون صفاء الناس وطهرهم وإيمانهم إلى الكدر وهو النفاق والريب والشك والتردد فلا يستبدل المسلمون هذا الصفاء بذلك الكدر . وعبّر بقوله : « وخلطتم بصحتكم مرضهم » وأراد أن قلوبكم كانت طاهرة لا يشوبها شائبة شك أو نفاق فهي صحيحة سليمة بينما كانت نفوس أولئك الأدعياء مريضة بمرض النفاق وحب التعالي والكبر فأنتم تخلطون صحتكم بمرضهم بمتابعتكم لهم . . . وعبر بقوله : « وأدخلتم في حقكم باطلهم » فإنكم أصحاب إيمان وعمل وهم - الأدعياء - أصحاب هوى ومناصب فحسب فأدخلتم ما عندكم من حق بباطلهم . أو أنكم أصحاب حق في الخلافة والإمارة وأولئك ليس لهم حق فادخل الحق بغير الحق عندما تمشون خلفهم أو تسمعون لهم . ( وهم أساس الفسوق وأحلاس العقوق ) وهؤلاء الأدعياء المنافقون هم أساس الانحراف وأصله وهم الذين يزرعون الشك في قلوب المؤمنين ويخرجون عن إرادة اللّه ورسوله وأوليائه ولولاهم لم يجرأ أحد على الطعن والغمز واللمز في حكم إسلامي أو موقف وقفه النبي وخلفاؤه الصالحون . وهم باستمرار ملازمون للعصيان متمردون على إرادة اللّه ورسوله يريدون الأمور لصالحهم وليس لصالح الإسلام . ( اتخذهم إبليس مطايا ضلال وجندا بهم يصول على الناس وتراجمة ينطق على ألسنتهم استراقا لعقولكم ودخولا في عيونكم ونفثا في أسماعكم فجعلكم مرمى نبله وموطى ء قدمه ومأخذ يده ) فهؤلاء الأدعياء - المنافقون - قد جعلهم الشيطان مطايا يركبها وهم أذلاء تحت أمره ونهيه لا يعصونه فيما يريد كما جعلهم من جنده بهم يصرف الناس عن التوجه للهّ والاخلاص له وقد تحول هؤلاء الأدعياء بألسنتهم إلى آلة لإبليس تفرغ هي ما يريده الشيطان وما يأمر به وبعبارة أخرى تحولوا إلى أذلاء يركب عليهم وإلى جند يدفعون عنه ويدافعون كما جعلهم ألسنة له يدعون بشعاره وإلى ما يريد . . . ثم علل ذلك بأنه قد سلب عقولهم فأبطل تفكيرها في غير طاعته والتزام أمره وإذا تعطل العقل وتحول إلى مصلحة الشيطان كانت المأساة تتبع المأساة والانحراف يتبع الانحراف .