السيد عباس علي الموسوي
297
شرح نهج البلاغة
العظمة بنفسه من عداوة الحسد وقدحت الحمية في قلبه من نار الغضب ونفخ الشيطان في أنفه من ريح الكبر الذي أعقبه اللّه به الندامة وألزمه آثام القاتلين إلى يوم القيامة ) أشار بهذا الكلام إلى قصة قابيل حين قتل أخاه هابيل وأن لا يكونوا متكبرين على بعضهم وهم أبناء آدم وحواء وأن أول جريمة قتل في الدنيا كانت من قابيل المجرم الذي دعاه الحسد حيث كان يرى أنه أحق من أخيه فيما تفضل اللّه به على أخيه فحسده على ذلك وثارت الأنفة والكبرياء في قلبه فتحركت نيران الغضب وزين له الشيطان الجريمة ووسوس إليه بما يملك من قدرة الوسوسة والإغراء وبذلك نفّذ الجريمة وندم بعد ذلك ولكن اللّه ألزمه آثام القاتلين إلى يوم القيامة دون أن ينقص من إثم القاتلين شيئا لأنه هو الذي سنّ سنة القتل ومن سنّ سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة . . . التحذير من الكبر ألا وقد أمعنتم في البغي ، وأفسدتم في الأرض ، مصارحة للهّ بالمناصبة ، ومبارزة للمؤمنين بالمحاربة . فاللهّ اللّه في كبر الحميّة وفخر الجاهليّة فإنهّ ملاقح الشّنان ، ومنافخ الشّيطان ، الّتي خدع بها الأمم الماضية ، والقرون الخالية . حتّى أعنقوا في حنادس جهالته ، ومهاوي ضلالته ، ذللا عن سياقه ، سلسا في قياده . أمرا تشابهت القلوب فيه ، وتتابعت القرون عليه ، وكبرا تضايقت الصّدور به . التحذير من طاعة الكبرياء ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم الّذين تكبّروا عن حسبهم ، وترفّعوا فوق نسبهم ، وألقوا الهجينة على ربّهم ، وجاحدوا اللّه على ما صنع بهم ، مكابرة لقضائه ، ومغالبة لآلائه . فإنّهم قواعد أساس العصبية ، ودعائم أركان الفتنة ، وسيوف اعتزاء الجاهليّة .