السيد عباس علي الموسوي

295

شرح نهج البلاغة

ودينكم بما يزينّه لكم من الشهوات والأهواء والملذات المحرمة أصبح أضر عليكم من إخوانكم المعادين لكم والمجتمعين على قتالكم لأنهم يقاتلونكم لأجل الدنيا بينما هو يقاتلكم لأجل الدين . . . ( فاجعلوا عليه حدكم وله جدكم فلعمر اللّه لقد فخر على أصلكم ووقع في حسبكم ودفع في نسبكم وأجلب بخيله عليكم وقصد برجله سبيلكم يقتنصونكم بكل مكان ويضربون منكم كل بنان ) بعد أن كان الشيطان عدوا للناس وهو يمارس معهم كل وسائل الأعداء وكانت أعماله ما تقدمت أمر الإمام أن يقابلوه بالمثل وبردة الفعل التي تناسب الفعل أمرهم أن يحولّوا بأسهم وسطوتهم نحوه ويحاولوا دفعه بكل ما أوتوا من قوة . ثم أعاد الحديث إلى إغرائهم بعداوته بذكر أسباب العداوة المنفرة . وأهمها أنه لعنه اللّه قد فخر على أصلكم أي افتخر على أبيكم آدم الذي هو أصلكم حينما قال : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخلَقَتْهَُ مِنْ طِينٍ وإذا كان لكم حق الدفاع في موقف فلكم في هذا الموقف كل حق . وأيضا وقع في حسبكم أي عابكم به ودفع في نسبكم حيث قال : أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً فقد عاب على الطين تكوينه . . . ثم ذكر مكره وغدره وأنه استنفر جنده من كانوا فرسانا على خيولهم حيث دعاهم إليه وصاح بهم وجمعهم وكذلك مشاته ومن لم يكن لهم ظهر يركب عليه لقد قصدكم بما عنده من مشاة وركبان ، قصدوا طريقكم الذي تسلكون وأخذوا يصطادونكم بكل مكان يجدونكم فيه يصطادونكم بالشهوات والميول والعصبيات وغيرها إنهم يتربصون بكم حتى إذا تمكنوا منكم اصطادوكم كما تصاد الطريدة وقتلوكم واستأصلوا وجودكم . ( لا تمتنعون بحيلة ولا تدفعون بعزيمة في حومة ذل وحلقة ضيق وعرصة موت وجولة بلاء ) بيّن حقيقة أمرهم وأنهم بعد أن استولى عليهم الشيطان وتمكّن منهم لا يستطيعون التخلص منه بأي حيلة عندهم أو وسيلة ولا يدفعونه بما عندهم من ثبات وقوة وعزيمة وخصوصا أنهم في وسط الذل والهوان ويعيشون في معترك الشهوات والمغريات التي تضيق بهم وكذلك أنتم في طريق الموت الذي قد يأتيكم فجأة وأنتم أيضا في جولة امتحان واختبار والأمر فيها صعب ، والعظيم من تخطى ذلك كله ونجح . وعبر « بالحومة والحلقة والعرصة والجولة » عن الدنيا لوقوع كل ذلك فيها وعلى أرضها . . .