السيد عباس علي الموسوي

279

شرح نهج البلاغة

أولئك الأقلون عددا وهم أهل صفة اللّه سبحانه إذ يقول : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ) ولكون التقوى حاجة عامة لكل الناس قال : إنها لم تزل تعرض نفسها على الأمم الماضين منكم فحتى أهل الجاهلية يرشدهم عقلهم إلى اللّه وإلى حفظ الدم وقبح الظلم وحسن العدل وإلى أوليات الإنسانية والاتصال باللهّ وهي حاجة ملحة للماضين والحاضرين لأنهم بحاجة إليها غدا يوم الحساب إذا أعاد اللّه هذا الإنسان للوقوف بين يديه ومحاسبته عن الانحرافات والآثام فلو كان هناك تقوى لنفعتهم . . . إنهم بحاجة إليها يوم يعيد اللّه هذا الإنسان للحساب ويأخذ منه ما أعطاه من مال وأولاد وسأل الخلق عما أحسن إليهم من العطاء فإن التقوى هي التي تدفع العذاب وترفع العقاب . . . ثم تعجب من قلة من قبلها وأنهم قليلون . . . وما أقلهم في زماننا . . . الإمام يقول : إنهم قليلون وحقا إنهم قليلون . . . إن من يقبل التقوى ويعمل بها قليلون جدا . . . ومن يحملها حق حملها فهذا ممن وصفهم اللّه بقوله : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ . ( فأهطعوا بأسماعكم إليها وألظوا بجدكم عليها واعتاضوها من كل سلف خلفا ومن كل مخالف موافقا ) بعد أن أمرهم بالتقوى كأصل يجب العمل به والحفاظ عليه والقيام به أمرهم فيها لعدة وجوه فيها مصالحهم ومنافعهم . 1 - أهطعوا بأسماعكم إليها : أسرعوا إلى سماع حقيقة التقوى والاطلاع على ثمراتها وفوائدها حتى تكونوا من أهلها وتعملوا بمضمونها . . . 2 - ألظوا بجدكم عليها : تمسكوا بها وألحّوا في الحصول عليها . 3 - واعتاضوها من كل سلف خلفا : عوّضوا بها عن الذنوب التي تقدمت منكم واجعلوا الطاعات اللاحقة عوضا وخلفا عن المعاصي المتقدمة التي سلفت . . . 4 - ومن كل مخالف موافقا : واجعل بدل كل مخالف لك في التقوى وغير العامل بها موافقا لك بها وعاملا بها ، فاجعل الموافق للتقوى بدل المخالف . 5 - ( أيقظوا بها نومكم ) تهجدوا بهذه التقوى في الليل واستيقظوا من نومكم من أجل ما يؤدي إليها من صلاة ودعاء ومناجاة . 6 - ( واقطعوا بها يومكم ) اجعلوا يومكم مملوءا بالتقوى أي بأسبابها وما يؤدي إليها وليس في المعاصي والمنكرات وبالقيل والقال . 7 - ( وأشعروها قلوبكم ) اجعلوها في قلوبكم ملاصقة لها قوية الصلة بها فإن من