السيد عباس علي الموسوي

272

شرح نهج البلاغة

191 - ومن خطبة له عليه السلام يحمد الله ويثني على نبيه ويوصي بالزهد والتقوى حمد الله الحمد للهّ الفاشي في الخلق حمده ، والغالب جنده ، والمتعالي جدهّ . أحمده على نعمه التّؤام ، وآلائه العظام . الّذي عظم حلمه فعفا ، وعدل في كلّ ما قضى ، وعلم ما يمضي وما مضى ، مبتدع الخلائق بعلمه ، ومنشئهم بحكمه ، بلا اقتداء ولا تعليم ، ولا احتذاء لمثال صانع حكيم ، ولا إصابة خطأ ، ولا حضرة ملأ . الرسول الأعظم وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، ابتعثه والنّاس يضربون في غمرة ، ويموجون في حيرة . قد قادتهم أزمّة الحين ، واستغلقت على أفئدتهم أقفال الرّين . الوصية بالزهد والتقوى عباد اللّه أوصيكم بتقوى اللّه فإنّها حقّ اللّه عليكم ، والموجبة على اللّه حقّكم ، وأن تستعينوا عليها باللهّ ، وتستعينوا بها على اللّه : فإنّ التّقوى في اليوم الحرز والجنّة ، وفي غد الطّريق إلى الجنّة . مسلكها واضح ، وسالكها رابح ، ومستودعها حافظ . لم تبرح عارضة نفسها على الأمم الماضين منكم والغابرين ، لحاجتهم إليها غدا ، إذا أعاد اللّه ما أبدى ، وأخذ ما أعطى ، وسأل عمّا أسدى . فما أقلّ من قبلها ، وحملها حقّ