السيد عباس علي الموسوي
271
شرح نهج البلاغة
ألسنتكم ولا تستعجلوا بما لم يعجله اللّه لكم ) كفوا أيديكم عن القتال ومحاربة من معكم ممن لم يوافقكم في عقائدكم فقد كان هناك في صفوف جند الإمام الخوارج وعملاء معاوية فحفاظا على وحدة الصف أمرهم أن لا يحاربوا هؤلاء حتى لا يتفكك العسكر وينقطع نظمه وأمرهم بالصبر والتروي على الامتحان مهما كان صعبا وأن لا يشهروا السيوف فيما أحبوا وأرادوا واشتهوا لأن ذلك قد يكون مضرا بالمصلحة العامة ونهاهم عن استعجال أمر لم يأت وقته ولم تتوفر ظروفه لأن المصلحة أن لا يقدم الإنسان على أمر إذا لم ينضج بعد . . . ( فإنه من مات منكم على فراشه وهو على معرفة حق ربه وحق رسوله وأهل بيته مات شهيدا ووقع أجره على اللّه واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله وقامت النية مقام إصلاته لسيفه فإن لكل شيء مدة وأجلا ) بعد أن أمرهم بالصبر على البلاء ونهاهم عن قتال من معهم طيّب خواطرهم بأن أعطاهم أجر الجهاد والشهادة إذا ماتوا ولو بدون قتال بل موتة طبيعية يؤجرون عليها ويرجون الشهادة شرط أن يكونوا على معرفة بحق اللّه وحق رسوله وحق أهل البيت من الأئمة ويقع أجرهم على اللّه ، فإن النية تقوم مقام العمل فمن نوى الجهاد في سبيل اللّه وكان على معرفة تامة بحق اللّه وحق رسوله والأئمة فإنه يكسب أجر ما نوى من الجهاد وهكذا يتفضل اللّه عليه بأن يكتب له أجر ما نوى وهذا مفاد الحديث : إنما الأعمال بالنيات ولكل أمرء ما نوى ثم بين أن لكل شيء مدة ينتهي عندها فلا ينبغي للإنسان أن يستعجل تلك المدة أو يستبطئها . . .