السيد عباس علي الموسوي

260

شرح نهج البلاغة

المتعلم الواعي فسقط الطلب في تلك الجلسة وبقي ذكرى يرددها عشاق العلم الذين يرون في علي أستاذ البشرية قاطبة . . . خسرت هذه الأمة إذ لم تسأل الإمام عن شؤونها وشؤون الحياة التي تربح بها عزها في الدنيا وسعادتها في الآخرة . . . علي يطرق الأسماع بقوله : « سلوني قبل أن تفقدوني » فيجدها موصدة منغلقة . . . يقول للحاضرين : أنا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض فاسألوا عن السماء وما فيها وإذا كنت أعلم بطرق السماء مني بطرق الأرض فأنا أعلم أيضا بطرق الأرض وما يجري فيها . . . سلوني قبل أن تفقدوني وقبل أن تستفحل الفتنة بعدي فتقوى شوكتها وتأخذ في طريقها الصالحين . . . إن الرؤى الصالحة تضيع فيها . . . إنها تدوس كل شيء وتقضي على كل القيم وعندها تتحير عقول العقلاء وآراء المصلحين وإرشاد المرشدين لأنها أقوى من كل ذلك لكثرة أهلها وضلالهم . . .