السيد عباس علي الموسوي

26

شرح نهج البلاغة

الشرح ( أرسله على حين فترة من الرسل وطول هجعة من الأمم وانتقاض من المبرم فجاءهم بتصديق الذي بين يديه والنور المقتدى به ) أرسل اللّه نبيه محمدا بعد فترة من الزمن انقطع فيها الوحي فمن أيام عيسى إلى محمد مدة طويلة ليس فيها داعية إلى اللّه من قبل اللّه ولذا غفلت الأمم خلال هذه المدة عن تكاليفها وضيعت الكثير من أساسيات الشريعة وأركانها ولم يبق منها إلا رموز وإشارات فقد تحللت أحكام الدين التي كانت في نفوس الناس قوية محكمة . وأرسل اللّه محمدا إلى الناس فجاء مصدقا لما تقدم مما جاء به الأنبياء من توراة وإنجيل أو جاء بكتاب وهو القرآن مصدقا لما بين يديه من التوراة والإنجيل كما قال تعالى : نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يدَيَهِْ . كما أنه جاء بالقرآن الذي عبر عنه بالنور لأنه يضيء الدرب للسالكين والمهتدين ويكشف ظلمات الجهل والجاهلية وهو المقتدى به الذي يطمئن الإنسان إلى صحة أقواله وما جاء فيه ومن اقتدى فيه أفلح ونجح وعلا وارتقى . ( ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق ولكن أخبركم عنه : ألا إن فيه علم ما يأتي والحديث عن الماضي ودواء دائكم ونظم ما بينكم ) بعد أن وصف القرآن بأنه نور به تكشف ظلمات الجهل أمرهم أن يستنطقوه أي يطلبوا منه أن ينطق ويتكلم ثم قال : لن ينطق فإنه لا لسان له ولكن ينطق عنه من خوطب به ووعاه وفهم أحكامه ثم أشار إلى مضمون القرآن وما فيه بأخصر عبارة وأوضحها . 1 - ألا إن فيه علم ما يأتي من قيام الساعة والحساب والعذاب والجنة والنار وكل أحوال النشأة الأخرى وما يجري فيها . 2 - وفيه الحديث عن الماضي بكل شؤونه وشجونه الحديث عن الأمم السابقة كالفراعنة والقياصرة والأمم البائدة فيه قصص الأنبياء مع الطغاة وأخبار العباد وحركة الحياة . 3 - فيه دواء دائكم ففي القرآن وصفات طبية لكل الأمراض النفسية لهذا الإنسان فهو دواء للجهل والكفر والفسق والتمرد على اللّه ، هذا القرآن فيه يستشفى من كل داء عياء عجز عنه الأطباء . 4 - وفيه نظم ما بينكم أي أنه ينظّم العلاقة بين الناس فإن أحكام الشريعة وقوانينها