السيد عباس علي الموسوي
247
شرح نهج البلاغة
الشرح ( ألا بأبي وأمي هم من عدة أسماؤهم في السماء معروفة وفي الأرض مجهولة ) هذه الخطبة كما يذكر السيد الشريف واردة في الملاحم وفيها ذكر ما يجري بعده على المؤمنين من أصحابه وما يحمله الزمن من الظلم والجور . « بأبي وأمي » كلمة لا تستعمل إلا في الأمر المهم العزيز لأن تفدية الأب والأم كبيرة لا تصلح إلا لأمر عظيم فدّاهم بأبيه وأمه لجلال شأنهم وعلو قدرهم وقد اختلف في المقصود بذلك فقال بعضهم : أراد الأولياء الأتقياء من أصحابه . وقال بعضهم : أراد بهم الأئمة من أولاده واللفظ وإن كان يصدق على الفريقين ولكن انطباقه على الأئمة أظهر وأقوى لصدق العدة عليهم من جهة ولمعروفية أسماءهم في السماء أكثر من الأرض والأئمة معروفون في السماء لطيب طينتهم وكرامتهم على اللّه وقربهم منه بينما في الأرض مجهولون لكثرة الضلال وغلبة الجهّال وظهور الفساد . ( ألا فتوقعوا ما يكون من إدبار أموركم وانقطاع وصلكم واستعمال صغاركم ) هذا الخطاب لأصحابه يخبرهم بما يؤول إليه أمرهم وما ذا يجري عليهم انتظروا ما سيحدث وما يحمل به الزمن . أولا : إن ما أنتم فيه من نعيم وسلطان ودولة وسطوة سيزول عنكم ويتحول إلى غيركم . ثانيا : إن ما أنتم فيه من اتفاق واجتماع ووحدة ولقاء سيحل معه الفرقة والشتات وانقطاع الوصل . ثالثا : ستبتلون بحكم الصغار الذين يتولون أموركم بدون دراية أو حكمة أو معرفة بسياسة العباد وإدارة البلاد . . . ( ذاك حيث تكون ضربة السيف على المؤمن أهون من الدرهم من حله ذاك حيث يكون المعطى أعظم أجرا من المعطي ، ذاك حيث تسكرون من غير شراب بل من النعمة والنعيم ، وتحلفون من غير اضطرار وتكذبون من غير احراج ذاك إذا عضكم البلاء كما يعض القتب غارب البعير ما أطول هذا العناء وأبعد هذا الرجاء ) أشار إلى أوقات وقوع ما يجري عليهم مما مرّ ، إنها أحداث ستجري فصولها عندما تحصل هذه المقدمات وتقع الأمة في هذه الأفعال القبيحة الشاذة وقد ذكر عدة علامات وهي :