السيد عباس علي الموسوي

241

شرح نهج البلاغة

( أرسى أوتادها وضرب أسدادها واستفاض عيونها ) ثبّت جبالها كما قال تعالى : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً وَالْجِبالَ أَوْتاداً وجعل بين بقاعها سدودا لها وفواصل بينها لحكمة يعلمها ثم ذكر أنه أفاض عيونها جعلها فائضة تخرج إلى الخارج . ( وخد أوديتها ) حفر الأودية وشقها وأجرى فيها الماء وجعل فيها المنافع والخيرات . . . ( فلم يهن ما بناه ولا ضعف ما قواّه ) هذا دليل على عظمة اللّه وقدرته وقوته بأنّ ما بناه لم يضعف أو يتأثر على طول الزمن ومر الأيام والليالي . . . ( هو الظاهر عليها بسلطانه وعظمته وهو الباطن لها بعلمه ومعرفته والعالي على كل شيء منها بجلاله وعزته ) فهو المستولي عليها وعلى ما فيها بقوته وقدرته وهو سبحانه يعرفها ويعرف دخائلها وخصوصيات تركيبها وهو لكماله عزيز لا يضام قاهر لعباده ومسيطر عليهم . ( لا يعجزه شيء منها طلبه ) فما يريده يتحقق ولا يعجزه شيء قال تعالى : وَما كانَ اللّهُ ليِعُجْزِهَُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إنِهَُّ كانَ عَلِيماً قَدِيراً . ( ولا يمتنع عليه فيغلبه ) لا يقوى شيء على اللّه فيغلبه ويمتنع من الوقوع تحت يديه قال تعالى : وَكانَ اللّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً . ( ولا يفوته السريع منها فيسبقه ) أي لا يهرب من قبضته أو يسبقه فلا يقدر عليه من كان سريعا في حركته قال تعالى : وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ . ( ولا يحتاج إلى ذي مال فيرزقه ) لا يحتاج إلى غني حتى يعطيه ويرزقه بل هو الغني الحميد المعطي الرزاق . ( خضعت الأشياء له وذلت مستكينة لعظمته ) كل مخلوقات اللّه خاضعة اللّه ذليلة بين يديه خضوعا تكوينيا لحاجتها وفقرها وإمكانها فهي في أصل وجودها مفتقرة إلى اللّه وفي إكمال حياتها واستمراريتها تحتاج إلى كرم اللّه . . . ( لا تستطيع الهرب من سلطانه إلى غيره فتمتنع من نفعه وضره ) كل الأشياء في قبضة اللّه وتحت قدرته لا تستطيع أن تهرب من حكمه وما يريد منها من نفع أو ضر إلى غيره حيث لا شيء غيره تعتمد عليه في دفع الضر عنها أو جلب المنفعة لها . . . ( ولا كف ء له فيكافئه ولا نظير له فيساويه ) اللّه واجب الوجود ولا كف ء له يعادله أو