السيد عباس علي الموسوي

240

شرح نهج البلاغة

ألقاها إليه أو نقشها في صدره . وكلامه سبحانه حادث لم يكن من قبل ثم حدث وهذا رد على بعض الأفكار التي كانت تتصور أن كلام اللّه قديم . . . ردّ عليه السلام عليهم بأنه لو كان كلامه قديما لكان إلها ثانيا بعد اللّه واللّه سبحانه وحده لا شريك له فلا يكون كلامه قديما . . . ( لا يقال كان بعد أن لم يكن فتجري عليه الصفات المحدثات ولا يكون بينها وبينه فصل ولا له عليها فضل فيستوي الصانع والمصنوع ويتكافأ المبتدع والبديع ) نفى عنه الحدوث حيث نفى عنه أن يقال له : كان بعد أن لم يكن ، لأن معنى ذلك أنه حادث قد وجد بعد العدم ، وإذا وجد بعد العدم وكان محدثا أخذ الصفات التي تتصف بها المحدثات وتتحد معه في الصفات ولا يكون بينه وبينها فصل يميزه عنها أو يفرده ولا له عليها فضل وبماذا يفضلها وهو مثلها في الصفات وإذا أخذ صفاتها وتقمص مميزاتها يتساوى عندها الصانع والمصنوع والخالق والمخلوق ويكون المبتدع والبديع على حد سواء وفي مستوى واحد ولكن باعتبار أنه أزلي ولا يصدق عليه الحدوث بعد العدم فلا تلحقه الصفات المحدثة وينتفي كل ما يترتب عليها من عدم الفصل بينه وبينها أو فضل أو مساواة بينه وبينها أو غير ذلك . . . ( خلق الخلائق على غير مثال خلا من غيره ولم يستعن على خلقها بأحد من خلقه ) لم يخلق الخلق على شبه مضى من خلق غيره بل ابتدعه ابتداء وفطره دون اقتداء بأحد ودون استعانة بأحد من خلقه لأن الاستعانة تكون للضعيف الذي لا يقدر على القيام بالأمر بمفرده أما اللّه فهو سبحانه القوي القدير الذي لا يعجزه شيء في الأرض والسماء . . . ( وأنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال وأرساها على غير قرار وأقامها بغير قوائم ورفعها بغير دعائم وحصنها من الأود والاعوجاج ) ذكر الأرض وتكوينه لها والدال على عظمته وقدرته وحكمته فقد أنشأ الأرض وخلقها وحفظها ضمن قوانين الكون العامة فجعل لها الجاذبية التي تحفظها ولم يشغله ذلك عن غيرها من الأمور الأخرى فأثبتها بدون شيء تعمدت عليه أو يوضع تحتها فيسندها ككل شيء يراد له أن يستقر بل جعلها معلقة بالفضاء كما نرى تسبح بقوانين ربانية أرادها لهذه الكائنات إنه سبحانه أقامها بدون ركائز تعتمد عليها أو عمد تعتمد عليها وجعلها حصينة منيعة فلا تميل أو تميد أو تضطرب أو تتزلزل . . . ( ومنعها من التهافت والانفراج ) حفظها من التساقط كما أنه لم يجعل بين أجزائها شقوق تضر بوضعها وتكوينها .