السيد عباس علي الموسوي
24
شرح نهج البلاغة
158 - ومن خطبة له عليه السلام ينبه فيها على فضل الرسول الأعظم ، وفضل القرآن ، ثم حال دولة بني أمية النبي والقرآن أرسله على حين فترة من الرّسل ، وطول هجعة من الأمم ، وانتقاض من المبرم ، فجاءهم بتصديق الّذي بين يديه ، والنّور المقتدى به . ذلك القرآن فاستنطقوه ، ولن ينطق ، ولكن أخبركم عنه : ألا إنّ فيه علم ما يأتي ، والحديث عن الماضي ، ودواء دائكم ، ونظم ما بينكم . دولة بين أمية ومنها : فعند ذلك لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلّا وأدخله الظّلمة ترحة ، وأولجوا فيه نقمة . فيومئذ لا يبقى لهم في السّماء عاذر ، ولا في الأرض ناصر . أصفيتم بالأمر غير أهله ، وأوردتموه غير مورده ، وسينتقم اللّه ممّن ظلم ، مأكلا بمأكل ، ومشربا بمشرب ، من مطاعم العلقم ، ومشارب الصّبر والمقر ، ولباس شعار الخوف ، ودثار السّيف . وإنّما هم مطايا الخطيئات وزوامل الآثام . فأقسم ، ثمّ أقسم ، لتنخمنّها أميّة من بعدي كما تلفظ النّخامة ، ثمّ لا تذوقها ولا تطعم بطعمها أبدا ما كرّ الجديدان .