السيد عباس علي الموسوي

236

شرح نهج البلاغة

2 - ( إذا لتفاوتت ذاته ) أي تغيرت ذاته لو كان تارة متحركا وأخرى ساكنا واللّه لا يقع تحت التغيرات والتأثيرات . 3 - ( ولتجزأ كنهه ) لأن ما يحتاج إلى الحركة والسكون هو الجسم والجسم يتجزأ وينفصل ويتفكك تركيبه واللّه منزه عن ذلك إذ ليس بجسم وليس له أجزء . . . 4 - ( ولامتنع من الأزل معناه ) لأن الحركة والسكون إنما يعرضان على الجسم ، والجسم حادث والحادث تمتنع أزليته . . . 5 - ( ولكان له وراء إذ وجد له أمام ) لو كانت تجري عليه الحركة لكان جسما فإذا تحرك إلى الأمام كان له خلف ووراء فيكون محدودا ويصح قسمته وتحديده واللّه منزه عن أن يوصف بالوراء أو الأمام أو يحد بحدود . . . 6 - ( ولا لتمس التمام إذ لزمه النقصان ) لأنه عندما يسكن ينقص لأن السكون عدم فيحتاج إلى الحركة ليرفع النقص ويكمل التمام فيكون محتاجا إلى الحركة واللّه غني كامل . . . 7 - ( وإذا لقامت آية المصنوع فيه ) فلو كانت تجري عليه الحركة والسكون لقامت فيه علامة المصنوع لكون الحركة والسكون من خصوصيات المخلوق فيتحول الصانع عندما يتصف بهما إلا مصنوع لاحتياجه إليهما وفقره إليهما وهو سبحانه الغني الكامل . . . 8 - ( ولتحول دليلا بعد أن كان مدلولا عليه ) لأن الأجسام بما أنها تنتقل من الحركة إلى السكون عرفنا أن لها صانعا حركها فإذا اشترك معها في الحركة والسكون انتقل إلى كونه دليلا على أن له صانعا وعندها يشترك مع غيره في كون الجميع بحاجة إلى مؤثر وأصبح دليلا على أن له خالقا مبدعا تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . . . ( وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثر فيه ما يؤثر في غيره ) فهو ممتنع ذاتا عن الانفعال والتأثر وبهذا الامتناع كان واجبا للوجود وخرج عن أن يؤثر فيه الزمان والمكان والحوادث وغيرها من العوامل التي تؤثر في غيره من الممكنات لأنه غيرها ذاتا وصفاتا بل هي مخلوقاته وهو خالقها . . . وقوله : وخرج معطوف على قوله امتنع أي بها امتنع عن نظر العيون وخرج عن أن يؤثر . . . وقال بعضهم أنه معطوف على قوله : تجلّى . . . 9 - ( الذي لا يحول ولا يزول ) أي لا يتحوّل من مكان إلى آخر لأنه في كل مكان ولا يخلو منه مكان كما أنه لا يزول عن مكانه أو يطرأ عليه الفناء لأن ذلك صفة الممكنات الفقيرة . . .