السيد عباس علي الموسوي
228
شرح نهج البلاغة
مدلولا عليه ، وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثّر فيه ما يؤثّر في غيره . الّذي لا يحول ولا يزول ، ولا يجوز عليه الأفول . لم يلد فيكون مولودا ، ولم يولد فيصير محدودا . جلّ عن اتّخاذ الأبناء ، وطهر عن ملامسة النّساء . لا تناله الأوهام فتقدرّه ، ولا تتوهمّه الفطن فتصورّه ، ولا تدركه الحواسّ فتحسهّ ، ولا تلمسه الأيدي فتمسهّ . ولا يتغيّر بحال ، ولا يتبدّل في الأحوال . ولا تبليه اللّيالي والأيّام ، ولا يغيرّه الضّياء والظّلام . ولا يوصف بشيء من الأجزاء ، ولا بالجوارح والأعضاء ، ولا بعرض من الأعراض ، ولا بالغيريّة والأبعاض . ولا يقال : له حدّ ولا نهاية ، ولا انقطاع ولا غاية ، ولا أنّ الأشياء تحويه فتقلهّ أو تهويه ، أو أنّ شيئا يحمله فيميله أو يعدلّه . ليس في الأشياء بوالج ، ولا عنها بخارج . يخبر لا بلسان ولهوات ، ويسمع لا بخروق وأدوات . يقول ولا يلفظ ، ويحفظ ولا يتحفّظ ، ويريد ولا يضمر . يحبّ ويرضى من غير رقّة ، ويبغض ويغضب من غير مشقّة . يقول لمن أراد كونه : « كن فيكون » ، لا بصوت يقرع ، ولا بنداء يسمع ، وإنّما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ومثلّه ، لم يكن من قبل ذلك كائنا ، ولو كان قديما لكان إلها ثانيا . لا يقال : كان بعد أن لم يكن ، فتجري عليه الصّفات المحدثات ، ولا يكون بينها وبينه فصل ، ولا له عليها فضل ، فيستوي الصّانع والمصنوع ، ويتكافأ المبتدع والبديع . خلق الخلائق على غير مثال خلا من غيره ، ولم يستعن على خلقها بأحد من خلقه . وأنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال ، وأرساها على غير قرار ، وأقامها بغير قوائم ، ورفعها بغير دعائم ، وحصّنها من الأود والاعوجاج ، ومنعها من التّهافت