السيد عباس علي الموسوي
227
شرح نهج البلاغة
186 - ومن خطبة له عليه السلام في التوحيد ، وتجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة ما وحدّه من كيفّه ، ولا حقيقته أصاب من مثلّه ، ولا إياّه عنى من شبهّه ، ولا صمده من أشار إليه وتوهمّه . كلّ معروف بنفسه مصنوع ، وكلّ قائم في سواه معلول . فاعل لا باضطراب آلة ، مقدّر لا بجول فكرة ، غنيّ لا باستفادة . لا تصحبه الأوقات ، ولا ترفده الأدوات ، سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله . بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبمضادتّه بين الأمور عرف أن لا ضدّ له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له . ضادّ النّور بالظّلمة ، والوضوح بالبهمة ، والجمود بالبلل ، والحرور بالصّرد . مؤلّف بين متعادياتها ، مقارن بين متبايناتها ، مقرّب بين متباعداتها ، مفرّق بين متدانياتها . لا يشمل بحدّ ، ولا يحسب بعدّ ، وإنّما تحدّ الأدوات أنفسها ، وتشير الآلات إلى نظائرها . منعتها « منذ » القدمة ، وحمتها « قد » الأزليّة ، وجنّبتها « لولا » التّكملة بها تجلّى صانعها للعقول ، وبها امتنع عن نظر العيون ، ولا يجري عليه السّكون والحركة ، وكيف يجري عليه ما هو أجراه ، ويعود فيه ما هو أبداه ، ويحدث فيه ما هو أحدثه إذا لتفاوتت ذاته ، ولتجزّأ كنهه ، ولامتنع من الأزل معناه ، ولكان له وراء إذ وجد له أمام ، ولالتمس التّمام إذ لزمه النّقصان . وإذا لقامت آية المصنوع فيه ، ولتحوّل دليلا بعد أن كان