السيد عباس علي الموسوي

226

شرح نهج البلاغة

الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . . . ( 1 ) . نهى تحت قدرة اللّه موجّهة بوجهتها التي سخرها من أجلها . . ثم بين إحاطة علمه بدقائقها وجزئياتها وكل مفرداتها وتركيبها فهو يعلم عدد ريشها كل ريشة ريشة ويعلم مواصفاتها ومكان انباتها وطولها ولونها وجميع خصوصياتها وأنفاسها وكم تتنفس ومتى فإنه مبدعها وفاطر وجودها . . . وهو لحكمته وعظمته وعلو قدرته جعل بعضها يقف على الماء كطير البحر وبعضها على الأرض كغيره من الطيور ثم أنه سبحانه جعل لكل منها قدرا من القوت يكفيها وأحصى أجناسها المختلفة وأشكالها المتنوعة . . ثم عدد بعض تلك الطيور فقال : هذا غراب وله مواصفات وميزات وهذا عقاب جارح وهذا حمام أليف وادع وهذا نعام ذو منظر عجيب دعا كل طائر باسمه وضمه إلى جنسه وكفل له برزقه الذي تكفل لكل نفس قوتها ورزقها . . . ثم أشار إلى كمال قدرته في خلق السحاب فإنه سبحانه أنشأها مثقلة بالماء مملؤة به قال تعالى : هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ . . . ثم إنه سبحانه أنزل مطر هذا السحاب ووزعها على الأمكنة والناس كل له جزء مقسوم أحصاه وعدهّ وبهذا الماء المنبعث من السحاب تبتل الأرض بعد جفافها ويباسها وتنتقل فتصبح ندية وبعد أن تكون الأرض جرداء قاحلة إذ بها تكتسي حلة خضراء فتخرج ثمارها وتعشوشب أرضها وتلبس ثوبا جديدا فتبارك اللّه أحسن الخالقين القائل وقوله الحق والصدق وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ . . . . .

--> ( 1 ) سورة النحل ، آية 76 .