السيد عباس علي الموسوي

221

شرح نهج البلاغة

بقوله : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . . . 2 - وحمل على المحجة دالا عليها : ألزم الناس بما يملك من أدلة على اقتفاء الشريعة وما جاء به من الأحكام دالا لهم عليها مبينا لها . . . 3 - أقام أعلام الاهتداء ومنار الضياء : أي نصب رايات الهدى والمنارات التي تهدي الضالين وتردهم إلى السبيل وإن الحجج والبينات وما جاء به من بيان وحكمة كلها تهدي الناس وتكشف الظلمات . . . 4 - وجعل أمراس الإسلام متينة وعرا الإيمان وثيقة : أي وتدّ حبال الإسلام التي هي أصوله فبلغها للناس وفهمها لهم كما أن وثائق الإيمان وأسبابه التي هي أخص من الإسلام قد جعلها وثيقة محكمة من عمل بها دخل الجنة . . وبعبارة أخرى أصول الإسلام جعلها قوية لا تنقطع وأصول الإيمان محكمة لا تنفصم . . . ( ولو فكروا في عظيم القدرة وجسيم النعمة لرجعوا إلى الطريق وخافوا عذاب الحريق ولكن القلوب عليلة والبصائر مدخولة ) في هذا الفصل يذكر بعض مخلوقاته الدالة على قدرته وعظمته ويبتدأ بقوله : لو فكر الناس في عظيم قدرة اللّه حيث خلق السماوات والأرض وما فيهما وكذلك لو نظروا إلى نعم اللّه الجسيمة حيث سخر ما في السماوات والأرض لصالح هذا الإنسان فإنهم لو فكروا في ذلك لعادوا إلى طريق الإسلام والإيمان والتزموا بقواعد العدل والحق وما بلغه الرسل وجاء به الأنبياء ولخافوا عذاب الحريق والذي لا يطيقه أحد ثم استدرك إنهم لم يفكروا في ذلك لأن قلوبهم مريضة سقيمة فيها الأهواء وتحكمها العصبيات ودين الآباء والأجداد والبصائر التي تستطيع اكتشاف الحق معيبة لا تستطيع الوصول إلى الحقائق أو ادراك الصواب . . . ( ألا ينظرون إلى صغير ما خلق كيف أحكم خلقه واتقن تركيبه وفلق له السمع والبصر وسوى له العظم والبشر ، انظروا إلى النملة في صغر جثتها ولطافة هيئتها لا تكاد تنال بلحظ البصر ولا بمستدرك الفكر كيف دبت على أرضها وصبت على رزقها تنقل الحبة إلى جحرها وتعدها في مستقرها تجمع في حرها لبردها وفي وردها لصدرها مكفول برزقها مرزوقه بوفقها لا يغفلها المنان ولا يحرمها الديان ولو في الصفا اليابس والحجر الجامس ) بعد أن بين عظيم قدرته ذكر لطيف صنعه في صغير ما خلق وإن أصغر مخلوقاته جاءت في أحكم ما يكون وأشد إتقانا مما يكون ، إنه تركيب متقن كل شيء في موضعه فقد فتح له السمع والبصر يرى مواقع حركاته ويسمع الأصوات ورتب له العظم والجلد بحيث يتناسب وتركيبه . . .