السيد عباس علي الموسوي
219
شرح نهج البلاغة
وألزمهم القيام بها ورتب على ذلك أن من أطاع اللّه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار . ( مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته ) فوجود الأشياء بعد عدمها دلت على أزلية اللّه وإنه لا يحتاج إلى علة تحدثه وتخرجه إلى الوجود ، ففقر الممكنات دلّلت على وجوب وجود اللّه وغناه عن كل علة فإن العقل يحكم بأن كل حادث يحتاج إلى موجد وإنه لا بد أن تنتهي سلسلة الاحتياج إلى من لا يحتاج إلى موجد فيحكم بأن علة العلل لا بد وأن يكون أزليا . ( وبما وسمها به من العجز على قدرته ) من عجز الممكنات الذي يعنى أمكانها وحاجتها إلى مسبب يخلقها بل إلى ما يقيم حياتها ويديم استمرارها يدل ذلك على أن اللّه هو القادر المطلق الذي لا يشاركها في العجز ولا يشترك معها في الفقر فيكون هو القوي القدير . . . ( وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامه ) لأن المحدث يفنى ويزول وعرفنا أن المفني هو المحدث ولما كانت هذه الأشياء محدثة واللّه لا يشترك معها في ذلك بل هو واجب الوجود المستغني عن كل موجود كان ذلك دليلا على دوامه وبقائه بعد فناء خلقه قال تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وجَهُْ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ . . . ( واحد لا بعدد ودائم لا بأمد وقائم لا بعمد ) فهو لا يدخل تحت العدد ليكون له ثاني وإنما هو واحد في ذاته وصفاته ليس كمثله شيء . كما إنه دائم ليس له وقت ينتهى عنده أو يتوقف وجوده في حدوده فهو خالق الزمان والمكان والوجود وكل موجود وهو أيضا قائم بدون سبب يقيمه أي ليس بحاجة إلى شيء يعتمد عليه في بقائه واستمراريته كما كان ليس بحاجة إلى الشيء أبدا فيما مضى لأنه واجب الوجود المستغني عن كل موجود . . . ( تتلقاه الأذهان لا بمشاعرة وتشهد له المرائي لا بمحاضرة ) فالأذهان والأفكار تتقبل فكرة اللّه وتؤمن بها تؤمن بوجوده وبصفاته ولكن ليس عن طريق الإحساس المباشر الذي يجسد اللّه عندها ويحوله إلى جسم . . . كما أن المرئيات كلها وهي ما يراه المرء من موجودات تشهد بوجود اللّه ولكن ليس شهادتها لأنه حاضر عندها حال فيها بل لأن من وجودها الحادث يستفيد العقل وجود اللّه الخالق لها والمبدع لوجودها . . . ( لم تحط به الأوهام بل تجلى لها بها وبها امتنع منها وإليها حاكمها ) لأن كل ما