السيد عباس علي الموسوي
212
شرح نهج البلاغة
185 - ومن خطبة له عليه السلام يحمد اللّه فيها ويثني على رسوله ويصف خلقا من الحيوان حمد الله تعالى الحمد للهّ الّذي لا تدركه الشّواهد ، ولا تحويه المشاهد ، ولا تراه النّواظر ، ولا تحجبه السّواتر ، الدّالّ على قدمه بحدوث خلقه ، وبحدوث خلقه على وجوده ، وباشتباههم على أن لا شبه له ، الّذي صدق في ميعاده ، وارتفع عن ظلم عباده ، وقام بالقسط في خلقه ، وعدل عليهم في حكمه . مستشهد بحدوث الأشياء على أزليتّه ، وبما وسمها به من العجز على قدرته ، وبما اضطّرها إليه من الفناء على دوامه . واحد لا بعدد ، ودائم لا بأمد ، وقائم لا بعمد . تتلقاّه الأذهان لا بمشاعرة وتشهد له المرائي لا بمحاضرة . لم تحط به الأوهام ، بل تجلّى لها بها ، وبها امتنع منها ، وإليها حاكمها . ليس بذي كبر امتدّت به النّهايات فكبرّته تجسيما ، ولا بذي عظم تناهت به الغايات فعظمّته تجسيدا ، بل كبر شأنا ، وعظم سلطانا . الرسول الأعظم وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله الصّفيّ ، وأمينه الرّضيّ ، صلّى اللّه عليه وآله - أرسله بوجوب الحجج ، وظهور الفلج ، وإيضاح المنهج ، فبلّغ الرّسالة صادعا بها ، وحمل على المحجّة دالّا