السيد عباس علي الموسوي

211

شرح نهج البلاغة

العقول ينشدون الحقيقة فلا يعرفون أين هي قوم بسطاء تنطلي عليهم الشبهات وتسيرهم بيسر وسهولة وليتهم إذ ساروا في هذا الاتجاه كانوا قد تورعوا عن قتل الناس وإزهاق نفوسهم وقد كان الإمام يسمع منهم باستمرار ما يؤذيه وكان أشد ما يؤذيه أن يسمع الشعار الذي هو يؤمن به وكلمة الحق التي يجاهد من أجلها يريد الخوارج منها الباطل والفساد . . « شعار لا حكم إلا للهّ » الذي يريده الإمام ويقاتل أهل الأرض من أجله يرفعه الخوارج ويريدون به إفساد الأمة وضربها وتفتيت وحدتها . . . وهذا الرجل « البرج بن مسهر الطائي » شاعر من شعراء الخوارج رفع شعارهم ونادى به وجهر في وجه أمير المؤمنين . . . قائلا له : « لا حكم إلا للهّ » ويسمع الإمام الشعار فلا يحاوره لأنه لا يقبل الحوار ولا يسمع الكلام فعدل الإمام عن ذلك إلى إهانته وتبكيته لأن الحوار فقد مفعوله وتعطل دوره فكان لا بدّ من المواجهة القاسية التي ترد هذا الضال وتسقطه وتحط من شأنه فقال له الإمام داعيا عليه مستصغرا شأنه . . . « اسكت » كلمة استصغار لأن كلامه يغضب الرحمن . . اسكت فالكلام عليك حرام وأنت تعصي اللّه في حديثك . . . « قبحك اللّه يا أثرم » نحاك اللّه عن الخير دعاء عليه بالكسر والبعد عن الخير ووصفه بالأثرم لأنها عاهة فيه وأصحاب العاهات يعيّرون بما فيهم إذا صدر منهم القبيح ثم أقسم إنه قد ظهر الحق فكان له رجال وأبطال وقادة ولم يكن هذا الرجل إلا صغيرا حقيرا فيه لم يعدهّ أحد من رجال الحق ورواده ولم يسمع أحد صوته يرتفع في نصرته والدفاع عنه . نعم عندما ظهرت الفتنة وارتفع صوت الباطل ظهرت إلى الوجود فجأة ظهور قرن الماعز شبهّ ظهوره في الفتنة بقرن الماعز توهينا له وتحقيرا لحقارة قرن الماعز . . . ترجمة البرج بن مسهر الطائي . قال ابن أبي الحديد ما لفظه : البرج بن مسهر - بضم الميم وكسر الهاء - بن الجلاس بن وهب بن قيس بن عبيد بن طريق بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن قطرة بن طي بن داود بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان . شاعر مشهور من شعراء الخوارج ، نادى بشعارهم . .