السيد عباس علي الموسوي

191

شرح نهج البلاغة

( أين إخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق أين عمار وأين ابن التيهان ، وأين ذو الشهادتين وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنية وأبرد برءوسهم إلى الفجرة ) وهذا نداء علي يرتفع متسائلا عن إخوانه الذين ركبوا طريق الحق والعدل ومضوا على هدي الإسلام وتعاليمه . . . يسأل عنهم توبيخا للحاضرين وإنه لا يملك منهم إخوانا . . . أين عمار . . . عمار بن ياسر . . المعذب في سبيل اللّه . . المؤمن الطيب ابن الطيب . . . أين عمار شهيد صفين في جبهة الحق ضد الباطل . . وأين ابن التيهان أبو الهيثم نقيب الأنصار في ليلة العقبة عندما بايعوا رسول اللّه على نصرته وحمايته والذب عنه . وأين ذو الشهادتين خزيمة بن ثابت الأنصاري وأين نظراؤهم من المخلصين والطيبين الذين اتفقوا على القتال حتى الموت وأرسلت رؤوسهم بالبريد إلى الفجرة من ملوك الشام . . . يقول الراوي : ثم ضرب بيده على لحيته الشريفة الكريمة فأطال البكاء ثم قال : ( أوه على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه وتدبروا الفرض فأقاموه ، أحيوا السنة وأماتوا البدعة ، دعوا للجهاد فأجابوا ووثقوا بالقائد فاتبعوه ) تحسر لفقدان إخوانه وتوجع عليهم أين هم هؤلاء الإخوان الذين صفاتهم هي : 1 - تلوا القرآن فأحكموه ، قرءوا القرآن فأقاموا أحكامه حللّوا حلاله وحرموا حرامه والتزموا حدوده . . . 2 - تدبروا الفرض فأقاموه : نظروا إلى الواجب عليهم فأقاموه كما هو بحدوده وشرائطه وأجزائه ولاحظوا أهدافه وخلفياته وما وراءه فعملوا من أجل تحقيقها . 3 - أحيوا السنة : فكل ما ورد عن النبي طبقوه ونفذوه وقاموا به فعاشت سنة رسول اللّه بينهم . . . 4 - أماتوا البدعة : حاربوا البدع المستحدثة التي لم يشرعها اللّه ولا رسوله ولم يأذن بشيء منها كما وقع ذلك من بعض الخلفاء مما هو مذكور في محله . . . 5 - دعوا للجهاد فأجابوا : وهذه من صفات إخوان الإمام فعمار قد جاوز التسعين من العمر يشد حاجبيه ليرفعهما عن عينيه ثم ينفر للقتال مع الإمام في صفين ويستشهد في سبيل اللّه ضد الباطل الأموي . . . 6 - ووثقوا بالقائد فاتبعوه ، اطمأنوا إلى القيادة إخلاصا وحكمة وعلما وعملا فاتبعوا أوامرها ونفذوا ما أرادت وطلبت ويريد بذلك نفسه الشريفة . . .