السيد عباس علي الموسوي
19
شرح نهج البلاغة
الشرح ( الحمد للهّ الذي جعل الحمد مفتاحا لذكره وسببا للمزيد من فضله ودليلا على آلائه وعظمته ) ابتدأ عليه السلام بحمد اللّه الذي جعل الحمد ابتداء في كثير من سوره المباركة وجعله سببا للمزيد من فضله فقد قال تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وأما كون الحمد دليلا على آلائه - وهي نعمه - وعلى عظمته وهي قدرته فلأنه إذا كان سببا للمزيد فقد دل ذلك على عظمة الصانع وآلائه أما دلالته على عظمته فلأن قدرته لا تتناهى أبدا بل كلما ازداد الشكر ازدادت النعمة وأما دلالته على آلائه فلأنه لا جود أعظم من جود من يعطي من يحمده لا حمدا متطوعا بل حمدا واجبا عليه . ( عباد اللّه إن الدهر يجري بالباقين كجريه بالماضين لا يعود ما قد ولى منه ولا يبقى سرمدا ما فيه آخر فعاله كأوله متشابهة أموره متظاهرة أعلامه ) ابتدأ عليه السلام بالموعظة وتوجيه النصيحة إلى الناس مذكرا لهم بأمور يراها الجميع فهذا الدهر حكمه بالحاضرين من الناس كما كان حكمه في الماضين ، يحملهم على قاعدة واحدة وحكمه فيهم مشترك فكل يوم مرّ على الأجداد يمر مثله على الأبناء والأحفاد وأعمارهم المحدودة هي نفسها أعمار الحاضرين المحدودة تحددها السنون والأيام . لا يعود ما مضى من الأيام وكل يوم مضى لا يعوّض كما أن ما فيه لا يبقى مدى الدهر بل يفنى وينصرم باستمرار وإذا كان الماضي لا يعود والباقي لا يدوم فعلى العاقل أن يعمل لكل وقت وظيفته وواجبه ويلبس لكل وقت لبوسه . . . ثم أشار إلى أن آخر فعاله كأوله فكما يفعل اليوم كان فعله من أول أمره ، فالآن موت وفقر وظلم وحياة وغنى وعدل وهكذا دواليك . . . وهكذا كان يفعل في عهد آدم وفي العهود المتقاربة له وبعده وسيبقى في هذه الدائرة يتحرك وعلى هذا القطب يدور . . . متشابهة أفعاله لا تفترق إلا بتغير الأوقات وتبديل الأشخاص . . . وأشار إلى أن أعلامه متظاهرة أي ما فيه من أحداث وأمور يعاضد بعضها بعضا ويقويها فهي على نسق واحد وطبيعة واحدة لا تختلف ولا تتخلف . . . ( فكأنكم بالساعة تحدوكم حد والزاجر بشوله : فمن شغل نفسه بغير نفسه تحيّر في الظلمات وارتبك في الهلكات ومدت به شياطينه في طغيانه وزيّنت له سئ أعماله فالجنة غاية السابقين والنار غاية المفرطين ) نبه عليه السلام بقرب يوم القيامة وشبه سوقها للناس بسائق الشول وهي الناقة التي لا فصيل لها ولا لبن فيها فيكون سوقها أسرع وهي مأمونة