السيد عباس علي الموسوي

188

شرح نهج البلاغة

أعطاه اللّه النبوة وعظيم القرب منه فلا الدنيا دفعت عنه الموت بكل ما تحويه ولا قربه من اللّه بالنبوة دفع عنه الموت فإنه بعد أن أكل لقمته التي كتبت له وأمضى عمره المقدر له جاءه الموت بسهامه فرماه فخر صريعا ميتا وأصبحت الديار منه خاليه قد فقدته والمساكن معطلة فارغة فلا زوار ولا رواد ، ماتت الحركة فيها بموته وانتقلت هذه الدار إلى ورثته والعاقل من يعتبر به ويأخذ العبرة من الأمم المتقدمة التي هلكت ولم يبق منها أحد . . . ( أين العمالقة وأبناء العمالقة ، أين الفراعنة وأبناء الفراعنة أين أصحاب مدائن الرس الذين قتلوا النبيين وأطفئوا سنن المرسلين وأحيوا سنن الجبارين ، أين الذين ساروا بالجيوش وهزموا بالألوف وعسكروا العساكر ومدنوا المدائن ) استفهم عليه السلام تقريرا وحثا لهم على التفكر والحذر . . . « أين العمالقة وأبناء العمالقة . . . » إنهم انقرضوا وماتوا ولم يبق منهم أحد لقد طغوا وبغوا فقضى اللّه عليهم وأفناهم . . وكانت مواقعهم في اليمن والحجاز وبهم يضرب المثل . . . « أين الفراعنة وأبناء الفراعنة » وهم حكام القبط في مصر وهم الذين كانوا في زمن موسى وقد قصّ اللّه خبر فرعون موسى وما كان منه وما ادعاه لنفسه وكيف كانت سيرته حتى أخذه اللّه أخذ عزيز مقتدر . . . إنه لم يبق منهم أحد . . لم تبق إلا جثثهم عبرة للمعتبر . . . « أين أصحاب مدائن الرس الذين قتلوا النبين وأطفئوا سنن المرسلين وأحيوا سنن الجبارين » . وهؤلاء - أصحاب الرس - قد قصّ اللّه خبرهم فقال : « كذّبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس » وقد قيل أن نبيهم اسمه حنظلة وقد كانوا يعبدون بئرا لهم فقتلوا نبيهم ورموه فيه فغارت البئر وأخذهم اللّه بصيحة واحدة أهلكتهم . « أين الذين ساروا بالجيوش وهزموا بالألوف وعسكروا العساكر ومدنوا المدائن . . . » . وهؤلاء أيضا اختفوا من الوجود ولم يبق منهم نافخ نار أين كسرى فارس وقيصر الروم أين التبابعة . . لقد كان لهؤلاء عز ودولة كانت لهم جيوش جرارة هزموا بها آلاف الجيوش . . كانت لهم معسكرات يجتمعون بها ويتدربون فيها . . لقد بنوا المدن ومصروها ثم بعد ذلك قضى عليهم الزمن وأفناهم اللّه . . .