السيد عباس علي الموسوي
182
شرح نهج البلاغة
وإن من استعان باللهّ هذه الاستعانة الخالصة المستجمعة لهذه الأوصاف كان اللّه في عونه لا محالة لا يخذله ولا يهمله . . . ( ونؤمن به إيمان من رجاه موقنا وأناب إليه مؤمنا وخنع له مذعنا وأخلص له موحدا وعظمه ممجدا ولاذ به راغبا مجتهدا ) هذا هو الإقرار بالإيمان الكامل وهو إيمان رفيع عظيم يحمل أوصافا كريمة . . . إيمان من رجاه موقنا : فهو لأيمانه يرجوه فيما أراد وأحب وهو مطمئن بتحقيق ما رجاه له . . . وإيمان من أناب إليه موقنا : إيمان من عاد إليه من ذنوبه مصدقا بأنه يغفرها ويمحوها بل يبدلها حسنات . . . إيمان من خنع له مذعنا : أي إيمان من ذل له وخضع معترفا باستحقاقه لكل تعظيم وتبجيل . . . إيمان من أخلص له موحدا : إيمان من لم يشرك به أحدا مخلصا له في عمله لم يعمله إلا لوجهه الكريم . إيمان من عظمه ممجدا : أي عظمّه بصفات العز والجلال حال تمجيده له بأوصاف القدرة والكمال . إيمان من لاذ راغبا مجتهدا : إيمان من استجار به ولجأ إليه راغبا فيما عنده مجتهدا بإداء حقه وما هو مطلوب منه . . . ( لم يولد سبحانه فيكون في العز مشاركا ، ولم يلد فيكون موروثا هالكا ) نزهّ اللّه عن صفات المخلوقين فنفى عنه التولد فهو لم يولد من أب فيكون مشاركا في العز لأنه غالب أبناء الملوك يتولدون من ملوك فيشاركون الآباء في العز . كما نفى عنه الولد فليس له ولد ولو كان له ذلك فلا بد أن يموت ويرثه الولد لأن طبيعة الأمور الجارية أن يموت الآباء فيرثهم الأبناء . . . ( ولم يتقدمه وقت ولا زمان ) نفى أن يكون قد سبقه الزمان وكيف يسبقه وهو القديم والزمان حادث والحادث متأخر عن القديم ، ثم أن الزمان هو نتيجة دورة الفلك واللّه خالق الفلك وما فيه والخالق مقدم على المخلوق إن جازت المقارنة بين اللّه وبين الأشياء . . .