السيد عباس علي الموسوي

175

شرح نهج البلاغة

بالصّفات ذوو الهيئات والأدوات ، ومن ينقضي إذا بلغ أمد حدهّ بالفناء . فلا إله إلّا هو ، أضاء بنوره كلّ ظلام ، وأظلم بظلمته كلّ نور . الوصية بالتقوى أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه الّذي ألبسكم الرّياش ، وأسبغ عليكم المعاش ، فلو أنّ أحدا يجد إلى البقاء سلّما ، أو لدفع الموت سبيلا ، لكان ذلك سليمان بن داود عليه السّلام ، الّذي سخّر له ملك الجنّ والإنس ، مع النّبوّة وعظيم الزّلفة ، فلمّا استوفى طعمته ، واستكمل مدتّه ، رمته قسيّ الفناء بنبال الموت ، وأصبحت الدّيار منه خالية ، والمساكن معطّلة ، وورثها قوم آخرون ، وإنّ لكم في القرون السّالفة لعبرة . أين العمالقة وأبناء العمالقة أين الفراعنة وأبناء الفراعنة أين أصحاب مدائن الرّسّ الّذين قتلوا النّبيّين ، وأطفئوا سنن المرسلين ، وأحيوا سنن الجبّارين أين الّذين ساروا بالجيوش ، وهزموا بالألوف ، وعسكروا العساكر ، ومدّنوا المدائن . ومنها : قد لبس للحكمة جنّتها ، وأخذها بجميع أدبها ، من الإقبال عليها ، والمعرفة بها ، والتّفرّغ لها ، فهي عند نفسه ضالتّه الّتي يطلبها ، وحاجته الّتي يسأل عنها ، فهو مغترب إذا اغترب الإسلام ، وضرب بعسيب ذنبه ، وألصق الأرض بجرانه بقيّة من بقايا حجتّه ، خليفة من خلائف أنبيائه .