السيد عباس علي الموسوي
173
شرح نهج البلاغة
182 - ومن خطبة له عليه السلام روي عن نوف البكالي قال : خطبنا بهذه الخطبة أمير المؤمنين عليّ عليه السلام بالكوفة وهو قائم على حجارة ، نصبها له جعدة بن هبيرة المخزومي ، وعليه مدرعة من صوف وحمائل سيفه ليف ، وفي رجليه نعلان من ليف ، وكأنّ جبينه ثفنة بعير فقال عليه السلام : حد الله واستعانته الحمد للهّ الّذي إليه مصائر الخلق ، وعواقب الأمر . نحمده . على عظيم إحسانه ، ونيّر برهانه ، ونوامي فضله وامتنانه ، حمدا يكون لحقهّ قضاء ، ولشكره أداء ، وإلى ثوابه مقرّبا ، ولحسن مزيده موجبا . ونستعين به استعانة راج لفضله ، مؤمّل لنفعه ، واثق بدفعه ، معترف له بالطّول ، مذعن له بالعمل والقول . ونؤمن به إيمان من رجاه موقنا ، وأناب إليه مؤمنا ، وخنع له مذعنا ، وأخلص له موحّدا ، وعظمّه ممجّدا ، ولاذبه راغبا مجتهدا . . الله الواحد لم يولد سبحانه فيكون في العزّ مشاركا ، ولم يلد فيكون موروثا هالكا . ولم يتقدمّه وقت ولا زمان ، ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان ، بل ظهر للعقول بما أرانا من علامات التّدبير المتقن ، والقضاء المبرم . فمن شواهد خلقه خلق السّماوات موطّدات بلا عمد ، قائمات بلا سند . دعاهنّ فأجبن طائعات مذعنات ، غير متلكّئات ولا