السيد عباس علي الموسوي
172
شرح نهج البلاغة
فقال الرجل : بل ظعنوا يا أمير المؤمنين أي خرجوا من الديار ورحلوا عنها . . . فعندها دعا عليهم الإمام وقال لهم هذه الكلمات . . . ( بعدا لهم كما بعدت ثمود ) وهذا دعاء بالهلاك كما هلكت ثمود وهي القبيلة التي قصّ اللّه قصتها في القرآن وكانوا من قوم صالح . ثم أخبر عن مستقبل حالهم وإنه عندما تسدّد النصال نحوهم لتأخذهم وتنزل السيوف على رؤوسهم كما ينزل الماء إشارة لكثرتها ووقوعها عليهم حينئذ عندها يندمون على خروجهم وما كان منهم من مفارقة الحق والعدول عنه إلى الباطل وقد وقعت السيوف بعد ذلك واجتثت أصولهم وقتلت الخريت ومن معه إلا من فرّ وهرب وانهزم . . . ثم نبه على أن ما كان منهم من مفارقة الجماعة إنما كان من الشيطان الذي أخرجهم عن الجماعة وغدا يتبرأ منهم ومن تصرفهم ثم يتنكر لفعلهم وعملهم فالشيطان أغراهم بالمنكر ثم تبرأ منهم وتخلى عنهم . وبعد ذلك بين أنهم يكفيهم ضلالا وانحرافا ورذيلة خروجهم من الهدى الذي كانوا عليه معنا وعودتهم إلى الضلال والانحراف وارتمائهم في الباطل والفساد فقد خرجوا من نور اليقين إلى ظلمات الشك والتردد . . . كما يكفيهم ما صدوا به عن الحق حيث أنهم بخروجهم سيخرج المغفلون تبعا لهم فيكونون من الصّادين عن الحق . . مع استرسالهم في الضلال واقتحامهم له دون حاجز من دين أو رادع من ضمير . . .