السيد عباس علي الموسوي

171

شرح نهج البلاغة

13 - صدهم : اعراضهم والصد هو المنع . 14 - الجماح : الجموح وهو أن يغلب الفرس راكبه . 15 - التيه : الضلال . الشرح ( بعدا لهم كما بعدت ثمود أما لو أشرعت الأسنة إليهم وصبّت السيوف على هاماتهم لقد ندموا على ما كان منهم : إن الشيطان اليوم قد استفلهم وهو غدا متبرئ منهم ومتخل عنهم فحسبهم بخروجهم من الهدى وارتكاسهم في الضلال والعمى وصدهم عن الحق وجماحهم في التيه ) . علي يفتح الحوار فيوصده أعداؤه . كان الخريت بن راشد من بني ناجية قد شهد مع الإمام في صفين وبعد انقضاء التحكيم جاءه في ثلاثين من أصحابه حتى وقف عنده وقال له : لا واللّه لا أطيع أمرك ولا أصلي خلفك وإني غدا لمفارقك . فقال له الإمام : ثكلتك أمك إذا تنقض عهدك وتعصي ربك ولا تضر إلا نفسك أخبرني لم تفعل ذلك قال : لأنك حكّمت في الكتاب وضعفت عن الحق إذ جد الجد وركبت إلى القوم الذين ظلموا أنفسهم فأنا عليك راد وعليهم ناقم ولكم جميعا مباين . فقال له الإمام : هلم إليّ أدارسك وأناظرك في السنن وأمّا تحك أمورا من الحق أنا أعلم بها منك فلعلك تعرف ما أنت الآن له منكر وتنصر ما أنت الآن عنه غافل وبه جاهل . فقال الخريت : فأنا غاد عليك غدا . وخرج الخريت على أمل العودة في الغد ولكنه شد الرحال وعزم على مفارقة الإمام فخرج من الديار معلنا الحرب والمنابذة . ولما كان الغد ولم يأت الخريت في الساعة المتفق عليها أرسل الإمام رجلا من أصحابه يعلم به علم أحوالهم فلما عاد إليه قال له الإمام . « أمنوا فقطنوا » أي اطمأنوا أنهم في أمان ولا يؤخذوا بشيء فاستقروا في أوطانهم « أم جبنوا فظعنوا » أي خافوا وفزعوا فرحلوا وفارقوا الأوطان .