السيد عباس علي الموسوي

170

شرح نهج البلاغة

181 - ومن كلام له عليه السلام وقد أرسل رجلا من أصحابه ، يعلم له علم أحوال قوم من جند الكوفة ، قد هموا باللحاق بالخوارج ، وكانوا على خوف منه عليه السلام ، فلما عاد إليه الرجل قال له : « أأمنوا فقطنوا ، أم جبنوا فظعنوا فقال الرجل : بل ظعنوا يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : « بعدا لهم كما بعدت ثمود » أما لو أشرعت الأسنّة إليهم ، وصبّت السّيوف على هاماتهم ، لقد ندموا على ما كان منهم . إنّ الشّيطان اليوم قد استفلّهم ، وهو غدا متبرىّ ء منهم ، ومتخلّ عنهم . فحسبهم بخروجهم من الهدى ، وارتكاسهم . في الضّلال والعمى ، وصدّهم عن الحقّ ، وجماحهم في التيّه . اللغة 1 - أمنوا : اطمأنوا . 2 - قطنوا : أقاموا . 3 - ظعنوا : رحلوا . 4 - بعد : بكسر العين معناه الهلاك وبالضم ضد قرب . 5 - ثمود : قوم صالح عليه السلام سموا باسم أبيهم ثمود . 6 - اشرعت : الرمح إلى زيد إذا سددته وصوبته نحوه . 7 - الأسنة : جمع سنان نصل الرمح . 8 - صبت : من صبّ الماء إذا سكبه . 9 - الهامات : جمع هامة رأس كل شيء وهامات الرجال رؤوسهم . 10 - استفلهم : دعاهم للتفل وهو الانهزام عن الجماعة والتفرق عنها . 11 - تخلى : عنهم تركهم . 12 - الارتكاس : رد الشيء مقلوبا وأركسته رددته على رأسه .