السيد عباس علي الموسوي
17
شرح نهج البلاغة
يسلبه ، وتبقى عليه تبعته وحسابه . عباد اللّه ، إنهّ ليس لما وعد اللّه من الخير مترك ، ولا فيما نهى عنه من الشّرّ مرغب . عباد اللّه ، احذروا يوما تفحص فيه الأعمال ، ويكثر فيه الزّلزال ، وتشيب فيه الأطفال . اعلموا ، عباد اللّه ، أنّ عليكم رصدا من أنفسكم ، وعيونا من جوارحكم ، وحفّاظ صدق يحفظون أعمالكم ، وعدد أنفاسكم ، لا تستركم منهم ظلمة ليل داج ، ولا يكنّكم منهم باب ذو رتاج ، وإنّ غدا من اليوم قريب . يذهب اليوم بما فيه ، ويجيء الغد لاحقا به ، فكأنّ كلّ امرى ء منكم قد بلغ من الأرض منزل وحدته ، ومخطّ حفرته . فيا له من بيت وحدة ، ومنزل وحشة ، ومفرد غربة وكأنّ الصّيحة قد أتتكم ، والسّاعة قد غشيتكم ، وبرزتم لفصل القضاء ، قد زاحت عنكم الأباطيل ، واضمحلّت عنكم العلل ، واستحقّت بكم الحقائق ، وصدرت بكم الأمور مصادرها ، فاتّعظوا بالعبر ، واعتبروا بالغير ، وانتفعوا بالنّذر . اللغة 1 - آلائه : نعمه . 2 - الدهر : الزمان . 3 - ولى : مضى وانقضى . 4 - السرمد : الدائم . 5 - متظاهرة : متعاونة .