السيد عباس علي الموسوي
167
شرح نهج البلاغة
الشرح ( أحمد اللّه على ما قضى من أمر وقدر من فعل وعلى ابتلائي بكم أيتها الفرقة التي إذا أمرت لم تطع وإذا دعوت لم تجب إن امهلتم خضتم وإن حوربتم خرتم وإن اجتمع الناس على إمام طعنتم وإن أجئتم إلى مشاقة نكصتم ) هذه الخطبة يذم بها أصحابه لعدم طاعتهم له ويذكر بعض مواقفهم السيئة وما هم فيه من العادات القبيحة . . . ابتدأ بحمد اللّه على ما شرّع من أمر وعلى ما أمضى من فعل ، فله الحمد على أوامره وعلى أفعاله ، تشريعا وتكوينا . وحمده أيضا على امتحانه بأصحابه لأن في هذا الامتحان علو منزلة له نتيجة صبره ، وشرح ابتلاءه بهم فإنهم إذا أمرهم بفعل لم يطيعوا الأمر وإذا دعاهم إلى جهاد أو مكرمة لم يجيبوا أو يلبوا النداء . . . وبيّن بعض صفاتهم وإنهم إن أمهلوا وتركوا وشأنهم خاضوا في الضلال والباطل بدل أن يفكروا فيما أمهلوا من أجله . وإن حوربتم فشّن أعداؤكم عليكم الحرب ضعفتم وجبنتم عن مواجهتهم وقد كان معاوية يرسل الكتائب إلى أطراف البلاد التي تحت حكم الإمام فلم يكن يتحرك أحد منهم أو تأخذهم غيرة أو حمية للدفاع عن كرامتهم ووجودهم . . . وكذلك من صفاتهم أن الناس إذا اجتمعوا على إمام والتفوا عليه ليجاهد بهم ويرفع الذل عنهم طعنوا في الإمام وفي الاجتماع وأخذوا في تخذيل الناس عنه وتفريقهم عن الاجتماع حوله . . . وكذلك إذا الجئتم وقهرتم على مقاطعة عدو لكم لم تفعلوا بل رجعتم إليه بالاتصال وبقيت العلاقة بينكم وبينه قائمة والمحبة دائمة . . . ( لا أبا لغيركم ما تنتظرون بنصركم والجهاد على حقكم الموت أو الذل لكم فو اللّه لئن جاء يومي - وليأتيني - ليفّرقن بيني وبينكم وأنا لصحبتكم قال وبكم غير كثير ) لا أبا لغيركم تلطفا منه وجهّ الدعاء عنهم إلى غيرهم وإن قصدهم بأنفسهم ثم استفهم على نحو التوبيخ والتقريع لهم بأنهم لما ذا يتأخرون عن الانتصار لأنفسهم والجهاد في سبيل حقهم المهدور إن انتظارهم لا بد وأن يؤدي بهم إلى أحد أمرين كل منهما قبيح إما الموت على الفراش أو الوقوع بيد الأعداء أذلاء والثاني أشد وأصعب من الموت عند الكرام . . .