السيد عباس علي الموسوي

159

شرح نهج البلاغة

4 - شهادة من صدقت نيته أي معتقدا بما أشهد اعتقادا يقينا جزما وصفت دخيلته أي كانت شهادة صادقة لا رياء فيها ولا نفاق وكذلك تكون شهادة كاملة تامة تثقل بها الموازين يوم العرض والحساب . . . ( وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المجتبى من خلائقه والمعتام لشرح حقائقه والمختص بعقائل كراماته والمصطفى لكرائم رسالاته والموضحة به اشراط الهدى والمجلوبه غربيب العمى ) بعد أن ذكر شهادة التوحيد اتبعها بأختها الشهادة لمحمد بالرسالة وقد وصف النبي بأوصاف . 1 - عبده ورسوله المجتبى من خلائقه فهو عبد اللّه والعبودية للهّ اسمى مرتبة ولذا قال سبحانه‌سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بعِبَدْهِِ . . . وقال : وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ . . وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ . . . وأيضا فهو رسول من قبل اللّه لهذا الإنسان يحمل إليه خطاب اللّه وكلامه وهو الرسول الذي اصطفاه اللّه واختاره من بين خلقه لحمل كلامه وإداء رسالته . 2 - إنه المعتام لشرح حقائقه : اختاره اللّه من أجل أن يشرح حقائق العقائد وأصول الشرائع وهذه صفة النبي . 3 - اختصه اللّه بعقائل كراماته : خصه اللّه بنفائس الأخلاق والآداب حتى خاطبه ربه‌وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ . 4 - المصطفى لكرائم رسالاته : فاللهّ قد اختاره واصطفاه لحمل أعظم رسالات السماء لأنها الرسالة الخاتمة التي لا رسالة بعدها . 5 - الموضحة به اشراط الهدى : برسول اللّه ظهرت علامات الهدى ، بقوله وفعله وتقريره تبينت المناهج المستقيمة للهدى . 6 - والمجلوبه غربيب العمى : تنكشف برسول اللّه ظلمات الجهل والضلال وقد استعار لفظة الغربيب لشدة سواد الجهل ، فأنوار النبوة كشفت تلك الظلمات . . . ( أيها الناس : إن الدنيا تغّر المؤمل لها والمخلد إليها ولا تنفس بمن نافس فيها وتغلب من غلب عليها ) تنبيه للناس وتحذير لهم من الدنيا وقد ذكر لها بعض أوصافها المبعدة عنها فإنها تغر المؤمل لها والمخلد إليها فمن أمل أمرا سعى إليه وقد لا يدركه طول عمره وقد يفتح لإدراكه الأبواب المقفلة أو غير الجائزة فهي تغره بهذا الأمل وتدفعه لتحقيقه . . .