السيد عباس علي الموسوي

158

شرح نهج البلاغة

لأنها من صفات الممكن وخواصه . 4 - ولا يصفه لسان : لا يقدر لسان على وصف كنهه لأن اللسان يصف ما يتصور الإنسان وتصورات الإنسان مأخوذة من المشاهدات واللّه منزه عن كل ذلك لأنه ليس كمثله شيء فكل صورة تخيلتها مغايرة للحقيقة . . . 5 - لا يعزب عنه عدد قطر الماء ولا نجوم السماء ولا سوافي الريح في الهواء ولا دبيب النمل على الصفا ولا مقيل الذر في الليلة الظلماء يعلم مساقط الأوراق وخفي طرف الأحداق : هذا إشارة إلى عموم علمه المحيط بكل هذه الجزئيات الدقيقة فهو يعلم : أ - يعلم عدد قطر الماء النازل من السماء والموجود في البحار وفي كل مكان . . . ب - يعلم نجوم السماء السيارة منها والمستقرة الظاهرة والخافية . . ج - يعلم سوافي الريح في الهواء أي الرياح التي تسفي الهواء وتحركه . . د - يعلم تحركات النمل على الحجارة الملساء يعلم آثارها التي تتركها ولا ترى . ه - يعلم مساكن ومستقر النمل الصغير في الليلة الحالكة السواد حيث لا يعلم بذلك إلا هو . و - يعلم مكان سقوط الأوراق ومحلها وزمانها وبأي سبب يكون قال تعالى : وَعنِدْهَُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ . ز - يعلم خفي طرف الأحداق : أي حركات العيون في انطباقها وهل هي في حلال أم حرام قال تعالى : يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ . . . ( واشهد أن لا إله إلا اللّه غير معدول به ولا مشكوك فيه ولا مكفور دينه ولا مجحود تكوينه شهادة من صدقت نيته وصفت دخلته وخلص يقينه وثقلت موازينه ) هذه الشهادة بكلمة التوحيد واتبعها بوحدانية اللّه في أمور . 1 - أشهد أن لا إله إلا اللّه غير معدول به : لا شبيه له ولا نظير ولا عديل أو مثيل . 2 - ولا مشكوك فيه فإن الشك كفر وهو ينافي التوحيد . 3 - ولا مجحود تكوينه : فإن من ينكر صنع اللّه ينسب النقص إليه وهو منزه عن ذلك فإنها كلها تنطق بصنعه وخلقه .