السيد عباس علي الموسوي

155

شرح نهج البلاغة

178 - ومن خطبة له عليه السلام في الشهادة والتقوى . وقيل : إنه خطبها بعد مقتل عثمان في أول خلافته الله ورسوله لا يشغله شأن ، ولا يغيرّه زمان ، ولا يحويه مكان ، ولا يصفه لسان ، ولا يعزب عنه عدد قطر الماء ولا نجوم السّماء ، ولا سوافي الرّيح في الهواء ، ولا دبيب النّمل على الصّفا ، ولا مقيل الذّرّ في اللّيلة الظّلماء . يعلم مساقط الأوراق ، وخفيّ طرف الأحداق . وأشهد أن لا إله إلّا اللّه غير معدول به ، ولا مشكوك فيه ، ولا مكفور دينه ، ولا مجحود تكوينه ، شهادة من صدقت نيتّه ، وصفت دخلته وخلص يقينه ، وثقلت موازينه . وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله المجتبى من خلائقه ، والمعتام لشرح حقائقه ، والمختصّ بعقائل كراماته ، والمصطفى لكرائم رسالاته ، والموضّحة به أشراط الهدى ، والمجلوّ به غربيب العمى . أيّها النّاس ، إنّ الدّنيا تغرّ المؤمّل لها والمخلد إليها ، ولا تنفس بمن نافس فيها ، وتغلب من غلب عليها . وأيم اللّه ، ما كان قوم قطّ في غضّ نعمة من عيش فزال عنهم إلّا بذنوب اجترحوها ، لأنّ اللّه ليس « بظلّام للعبيد » . ولو أنّ النّاس حين تنزل بهم النّقم ، وتزول عنهم النّعم ، فزعوا إلى ربّهم بصدق من نيّاتهم ، ووله من قلوبهم ، لردّ