السيد عباس علي الموسوي

150

شرح نهج البلاغة

والاستحسان والرأي فإنهم اعتمدوا في ذلك على آرائهم الشخصية دون آية صريحة تدل على ذلك ولا حجة يعتمدون عليها . . . ( وإن اللّه سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن فإنه حبل اللّه المتين وسببه الأمين وفيه ربيع القلوب وينابيع العلم ، وما للقلب جلاء غيره ، مع أنه قد ذهب المتذكرون وبقي الناسون أو المتناسون ) عاد عليه السلام يرغب في القرآن بذكر بعض خصائصه ومنافعه . 1 - إنّ اللّه سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن : فإنه أبلغ موعظة تقرب هذا الإنسان من ربه وتشده إلى رحابه وهذه هي الغاية من الموعظة وهي موجودة فيه على الوجه الأكمل ثم يأتي بعده غيره . . . 2 - إنه حبل اللّه المتين : فمن تمسك به نجا من الضلال والانحراف وأمن الفتنة والعذاب ووصفه بالمتانة من حيث أنه قوي لا ينقطع بمن تمسك به . . . 3 - أنه سببه الأمين : أنه السبب الموصل لهذا الإنسان إلى الجنة فلا يخونه أو يغدر به فيتركه دون بلوغ الغاية . . . 4 - فيه ربيع القلوب : فإن القلوب تحيا به وتنتعش عندما تقرأه وتتحرك في أجوائه كما تحيا الأنعام برعي الربيع . . . 5 - وفيه ينابيع العلم : فهو مصدر العلوم النافعة المفيدة ففيه القواعد العامة لكل ما ينفع هذا الإنسان ويشده إلى اللّه . . . 6 - ليس للقلب جلاء غيره : فهو الذي يجلي القلب على الوجه الأكمل ويطهر النفس من أدران الحياة وما علق بها . . إنه يرفع عن صفحة القلب كل ريب وشك ونفاق . . . إنه يجلي القلب من كل ما يتأثر به . . . ثم أخيرا ذمهم لنسيانهم هذه الخصائص القرآنية المتقدمة أو لتناسيهم لها ولفت نظرهم إلى المتذكرين وأنهم قد قضوا وذهبت أيامهم على عهد رسول اللّه . . . ( فإذا رأيتم خيرا فأعينوا عليه وإذا رأيتم شرا فاذهبوا عنه فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يقول : « يا ابن آدم اعمل الخير ودع الشر فإذا أنت جواد قاصد ) دعاهم إلى إعانة فاعل الخير في الخير إذا رأوا ذلك وأما إذا رأوا شرا فليبعدوا عنه ويتركوه ثم استشهد بحديث النبي الآمر بعمل الخير الناهي عن فعل الشر ورتب على ذلك أن القائم بهذا يكون أسرع إلى اللّه لأن طريقه مستقيم لا اعوجاج فيه ولا انحراف . . . ( ألا وإن الظلم ثلاثة : فظلم لا يغفر وظلم لا يترك وظلم مغفور لا يطلب . فأما