السيد عباس علي الموسوي
145
شرح نهج البلاغة
منافع أو مضار إلا من اشتغل بالقرآن تعلما وتعليما وتلاوة وذكرا فإنهم قوم لا يسألون عن شيء لأن الاشتغال به يرضي اللّه ويكون من أحب الأعمال إليه لأنه طاعة مقربة منه وبعد هذا دعاهم ليكونوا من العاملين به المتفقهين فيه المتبعين له . . . وأمرهم أن يستدلوا به على ربهم ويتخذوه دليلا للوصول إليه وإلى مرضاته ومراده . . . كما أمرهم أن يطلبوا منه النصيحة فيما يصلح نفوسهم ويرشدهم نحو الخير . وأمرهم أن يتهموا أراءهم إن عارضته في حكم أو أشكل عليها الأمر في موقف فإن الرأي مهما كان جيدا يبقى يحمل القصور البشري والامكان الانساني بينما القرآن حديث اللّه خالق الفكر والرأي الواجب الوجود الحكيم العليم . . . ثم أمرهم أن يستغشوا فيه أهواءهم أي إذا كانت أهواءهم خلاف القرآن فتكون هي الغاشة لهم المدلسة عليهم ويكون القرآن هو الصادق معهم الصريح فيما يقول . . . ( العمل العمل ثم النهاية النهاية والاستقامة الاستقامة ثم الصبر الصبر والورع الورع « إن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم » وإن لكم علما فاهتدوا بعلمكم وإن للإسلام غاية فانتهوا إلى غايته ) حضّهم على هذه الأمور : العمل العمل الزموه وقوموا به لأنه الترجمة الفعلية عما يعتقده الإنسان ويؤمن به . النهاية النهاية أي انظروا إلى خاتمة حياتكم ونهايتها واعملوا في سبيل أن تكون طيبة وعلى ما أحب اللّه ورسوله ، وأن تكون سعيدة ومن أهل الجنة . الاستقامة الاستقامة أي كونوا دائما في استقامة على الطريق السليم الصحيح فلا تنحرفوا ذات اليمين أو ذات الشمال أو تميلوا مع الأهواء والشهوات . الصبر الصبر كونوا صابرين دائما صابرين على الطاعات والواجبات وصابرين عن المعاصي والآثام . الورع الورع أمرهم بملازمة الورع وهو الكف عما يشتبه بحرمته فلا يقترفه ويكون باستمرار مراعيا للأقرب إلى رضى اللّه . ثم أشار إلى أن لهم نهاية وهي الجنة وأمرهم بالسعي إليها بأن يعملوا بكل ما يوصلهم إلى تلك النهاية من أعمال مطلوبة وأخرى مندوبة وأفعال الخير من إعانة الفقراء وسد عوزهم ورفع الحاجة عنهم . . .