السيد عباس علي الموسوي
133
شرح نهج البلاغة
المرض وهذه النفوس التي يملكونها فإنهم يحملونها على ارتكاب الحرام والمعاصي وهي امراض لهذه النفوس تفسدها وتحجب عنها رؤية الحق . . . أو أنهم كالنعم التي يعتني بها أصحابها فتسمّن من أجل الذبح ، فهم يتلذذون ويتنعمون ويبحثون عن الأمور التي تحقق ملذاتهم غافلين عما وراءها من الموت والحساب والعقاب كالنعم التي تأكل لاهية عما يراد بها . ثم أن النعم إذا أحسن إليها صاحبها يوما تحسب يومها دهرها وشبعها أمرها أي تظن أن ذلك العلف والاطعام في يومها هذا سيجري في جميع الأيام الآتية وإذا اشبعها فكأنه اشبعها حبا بذلك فحسب دون غاية أخرى يريدها من وراء الاشباع . وكذلك هؤلاء يظنون أن اللّه حينما بسط لهم بعض الخيرات اليوم كأنه سيبسطها لهم دائما أو أنه سبحانه لم يوفرها لهم بدون غاية بل وفرها ليسألهم عنها وعن شكرها وأداء حقها . ( واللّه لو شئت أن أخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت ولكن أخاف أن تكفروا فيّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سلم ) أقسم أنه لو شاء لأخبر لكل واحد بمخرجه ومدخله وبجميع أموره الشخصية والاجتماعية وما يفعل ويترك ولكن امتنع عن ذلك مخافة أن يضلوا بكفرهم برسول اللّه لأنهم عندما يرون هذه الأخبار منه بأحوالهم لا تطيق عقولهم ذلك فيكفروا برسول اللّه إما برفع علي إلى منزلة الألوهية أو بنسبة رسول اللّه إلى التقصير في حق الإمام وإنه لم بيّين لهم فضله ومنزلته . . . ( ألا وإني مفضيه إلى الخاصة ممن يؤمن ذلك منه والذي بعثه بالحق واصطفاه على الخلق ما انطق إلا صادقا وقد عهد إليّ بذلك كله ويمهلك من يهلك ومنجى من ينجو ومآل هذا الأمر وما أبقى شيئا يمر على رأسي إلا أفرغه في أذني وأفضى به إليّ ) بعد أن خاف إن أخبر كل واحد بما يعمل وما يترك وبأموره كلها بعد أن خاف ذلك لئلا يكفروا برسول اللّه قال : إن بعض الأصحاب يتحملون هذه الأخبار فلا يشكون أو يكفرون وأنا سأدفع بذلك إليهم وسأنقل إليهم ما عندي لأنه يؤمن ضلالهم ثم أقسم باللهّ الذي بعث محمدا بالدين الحق واصطفاه من بين الخلق إنه لم ينطق إلا بالحق وقد عهد إليه رسول اللّه بكل ذلك وأخبره بمن يموت على ضلال ومن ينجو من الهلاك والضلال وأخبره بمصير الخلافة وكيف يتولاها من تولاها وبأسمائهم وأدوارهم ولم يبق شيء إلا أخبره به وأعطاه إياه إما على وجه العموم وإما على وجه الخصوص . . . ( أيها الناس إني واللّه ما أحثكم على طاعة إلا واسبقكم إليها ولا أنهاكم عن معصية