السيد عباس علي الموسوي
125
شرح نهج البلاغة
من ينفذ حكمه عليه وعلى غيره ممن كان بعيدا في البلاد . . . وهذا من الإمام مجازاة لسيرة الناس التي درجوا عليها عهد الخلفاء الذين تقدموه وإلا فإن النص وارد في حقه مثبت لإمامته ولم يحتج به خوفا من رده كما ردوه يوم السقيفة . ثم بين عليه السلام أنه يقاتل رجلين رجل ادعى ما ليس له كما حدث مع معاوية حيث ادعى أنه ولي دم عثمان وكذلك يقاتل من منع الحق الواجب عليه كما وقع لأصحاب الجمل الذين رفضوا ما وجب عليهم بالبيعة له من الطاعة والالتزام بالجماعة فكلا الفريقين يستحق القتال فحسب . . . ( أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه فإنها خير ما تواصى العباد به وخير عواقب الأمور عند اللّه وقد فتح باب الحرب بينكم وبين أهل القبلة ولا يحمل هذا العلم إلا أهل البصر والصبر والعلم بمواضع الحق فامضوا لما تؤمرون به وقفوا عندما تنهون عنه ولا تعجلوا في أمر حتى تتبينوا فإن لنا مع كل أمر تنكرونه غيرا ) أوصاهم بتقوى اللّه فإنها خير ما وصّى بها أحد أحدا وفيه تعليم لنا أن يوصي كل منا الآخر بتقوى اللّه وأشار إلى أنها خير الوصايا لأنها تأتي على كل وصية لجمعها لجميع الوصايا فإنها تجمع الوصية بالصلاة والصيام وكل الواجبات وكذلك الوصية بكل منهي على الاطلاق فإن كل ذلك يدخل تحت الوصية بالتقوى . . . وأشار أيضا إلى أنها خير عواقب الأمور أي عاقبتها خير عاقبة . . . ثم أشار إلى حرب البغاة وإن هذا الباب لم يكن مفتوحا زمن الخلفاء ولم تقع حرب بين فئتين من أهل الملة الواحدة ولكن الآن قد فتحه الناكثون طلحة والزبير وأم المؤمنين وقد كانت معركة ضل فيها بعض البسطاء وغرّر بآخرين واستغلت فيها الصحبة والزوجة فراح بعضهم يقاتل تحت هذا الاسم فحسب دون أن يعرف مع من يكون الحق وعلى من يكون ولذا قال الإمام لا يحمل هذا العلم بقتال الناكثين للبيعة والقاسطين من الدين والخارجين عنه إلا أهل البصر بأمور الدين والعارفين بمواضع الحق واليقين وأهل الصبر على الشدائد والعلم بمواضع الحق ومواطنه الذين سمعوا قول النبي لإمام عندما قال له : « يا علي ستقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين . . » وأشار عليهم أن يكونوا من أهل الطاعة له فإذا أمرهم بالقتال فليمضوا له ويقاتلوا بشجاعة وبسالة وإن نهوا عن أمر فليتوقفوا ولا يعجلوا في أمر يرونه أو رأي ارتأوه حتى يستفهموا من الإمام ويعرفوا وجه الحق فيه وفي كل أمر ينكرونه ولا يرون صحته فله معهم موقف يقنعهم به ويردهم إلى الحق والصواب . . .