السيد عباس علي الموسوي
96
شرح نهج البلاغة
وألحيتها ، ومغرز الأوراق من الأفنان ، ومحطّ الأمشاج من مسارب الأصلاب ، وناشئة الغيوم ومتلاحمها ، ودرور قطر السّحاب في متراكمها ، وما تسفي الأعاصير بذيولها ، وتعفو الأمطار بسيولها ، وعوم بنات الأرض في كثبان الرّمال ، ومستقرّ ذوات الأجنحة بذرا شناخيب الجبال ، وتغريد ذوات المنطق في دياجير الأوكار ، وما أوعبته الأصداف ، وحضنت عليه أمواج البحار ، وما غشيته سدفة ليل ، أو ذرّ عليه شارق نهار ، وما اعتقبت عليه أطباق الدّياجير ، وسبحات النّور ، وأثر كلّ خطوة ، وحسّ كلّ حركة ، ورجع كلّ كلمة ، وتحريك كلّ شفة ، ومستقرّ كلّ نسمة ، ومثقال كلّ ذرّة ، وهماهم كلّ نفس هامّة ، وما عليها من ثمر شجرة ، أو ساقط ورقة ، أو قرارة نطفة ، أو نقاعة دم ومضغة ، أو ناشئة خلق وسلالة ، لم يلحقه في ذلك كلفة ، ولا اعترضته في حفظ ما ابتدع من خلقه عارضة ، ولا اعتورته في تنفيذ الأمور وتدابير المخلوقين ملالة ولا فترة ، بل نفذهم علمه ، وأحصاهم عدده ، ووسعهم عدله ، وغمرهم فضله ، مع تقصيرهم عن كنه ما هو أهله . اللغة 1 - كبس : الأرض أي أدخلها في الماء . 2 - المور : مصدر مار أي ذهب وجاء .