السيد عباس علي الموسوي
89
شرح نهج البلاغة
بحيث عاش الخوف منه في حبات قلوبهم وفي صميمها وعلى قدر المعرفة يكون الحب والخوف والملائكة قد عرفت اللّه فأحبته وهابته . . . ( فحنوا بطول الطاعة اعتدال ظهورهم ) . لطول طاعتهم للهّ وخضوعهم له حنوا له ظهورهم إجلالا واحتراما أو أنهم لهذه المدة وطولها قد عرض لهم الانحناء . . . ( ولم ينفد طول الرغبة إليه مادة تضرعهم ) . فهم يرغبون اللّه ويحبونه ويرغبون ما عنده من الأجر والثواب ولرغبتهم هذه لم ينقطع تضرعهم إليه ودعاؤهم له لأن ما يرغبون فيه عظيم والمرغوب إليه ليس في ساحته بخل أو شح وهم قوم يمتلكون القدرة على متابعة التضرع والخضوع وإكمال الشوط في الدعاء إلى وقت الاستجابة . . . وهذا تعليم لنا وتنبيه أن لا يدب اليأس إلى قلوبنا فنتوقف عن التضرع والدعاء مهما تأخرت أوقات الاستجابة . . . ( ولا أطلق عنهم عظيم الزلفة ربق خشوعهم ) . إنهم في خشوع للهّ عظيم وإجلال له كبير وهذا الإجلال والتعظيم لا يخف أو يضعف بقربهم منه ودنوهم من رحمته كما هو حال ملوك الدنيا حيث تسقط هيبتهم عند المقربين منهم لمعرفتهم بهم وانكشافهم لهم وأما اللّه فإنه كلما قرب العبد منهم ووصل إلى مرتبة من العلم به أيقن بقصوره وعجزه وعظمة اللّه وجلاله وأخذ في البحث عن المراتب الأخرى . . . ( ولم يتولهم الإعجاب فيستكثروا ما سلف منهم ) . لم يستول عليهم الإعجاب الذي يعني الاكتفاء بما عمل العامل وإنه أدى المطلوب منه فهو يستحق عليه الجزاء وهذا يؤدي إلى أن ينظر إلى عمله وأنه شيء كبير وكثير وأنه الرجل الذي قام بهذا الأمر الجليل فهو على جانب قريب من اللّه والملائكة تنزه عن ذلك فإنها ترى عملها صغيرا وكلما عملت ازدادت عملا وتقربا منه تعالى . . . ( ولا تركت لهم استكانة الإجلال نصيبا في تعظيم حسناتهم ) . استولى عليهم تعظيم اللّه والخضوع له عن الالتفات إلى تعظيم حسناتهم واستكثارها فإن من هاب اللّه في نفسه شغله ذلك عن ذكر حسناته وتعداد أعماله . . . ( ولم تجر الفترات فيهم على طول دؤوبهم ) . استمرارهم على الجد في العبادة والمداومة عليها لم يعرضهم للملل والضجر والفتور وهذا ما أشار إليه القرآن حيث قال : يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ . ( ولم تغض رغباتهم فيخالفوا عن رجاء ربهم ) . رغبات الملائكة وتطلعاتهم نحو