السيد عباس علي الموسوي

72

شرح نهج البلاغة

ومنها في صفة السماء ونظم بلا تعليق رهوات فرجها ، ولاحم صدوع انفراجها ، ووشّج بينها وبين أزواجها ، وذلّل للهابطين بأمره ، والصّاعدين بأعمال خلقه ، حزونة معراجها ، وناداها بعد إذ هي دخان ، فالتحمت عرى أشراجها ، وفتق بعد الارتتاق صوامت أبوابها ، وأقام رصدا من الشّهب الثّواقب على نقابها ، وأمسكها من أن تمور في خرق الهواء بأيده ، وأمرها أن تقف مستسلمة لأمره ، وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها ، وقمرها آية ممحوّة من ليلها ، وأجراهما في مناقل مجراهما ، وقدّر سيرهما في مدارج درجهما ، ليميّز بين اللّيل والنّهار بهما ، وليعلم عدد السّنين والحساب بمقاديرهما ، ثمّ علّق في جوّها فلكها ، وناط بها زينتها ، من خفيّات دراريّها ومصابيح كواكبها ، ورمى مسترقي السّمع بثواقب شهبها ، وأجراها على أذلال تسخيرها من ثبات ثابتها ، ومسير سائرها ، وهبوطها وصعودها ، ونحوسها وسعودها . اللغة 1 - الرهوات : جمع رهوة المكان المرتفع ويقال للمنخفض فهو من الأضداد . 2 - الفرج : جمع فرجة بضم فسكون وهي المكان الخالي . 3 - لاحم : ألصق . 4 - الصدوع : جمع صدع وهو الشق . 5 - ووشج : بالتشديد شبّك .