السيد عباس علي الموسوي
70
شرح نهج البلاغة
ولكل واحد دور يجب أن يؤديه فالنحلة مخلوقة لإنتاج العسل والعين للرؤية وهكذا كل واحدة لا تتجاوز عما رسم لها وحدد فلم تخرج النحلة عن وظيفتها لغيرها من الأمور فلا تقدر على أن تحل محل النور أو السيف كما أنها لا تقدر على الكف عما من أجله كانت ووجدت فلا تقدر على عدم انتاج العسل . . . كما أن كل مخلوق إذا أمر بمقتضى الأمر التكويني لا يقدر على التمرد والعصيان وعدم تنفيذ الأمر . ( فكيف وإنما صدرت الأمور عن مشيئته ) . علل نفي الاستصعاب بأن الأمور كلها كانت بإرادته ومشيئته وإذا كانت بأصل وجودها بيده فكيف يمتنع عليه منها ما يتفرع عنها ويخرج منها ويتوقف عليها فإذا كان الأصل محكوما بإرادة اللّه فتوابعه تتبعه . . . ( المنشى ء أصناف الأشياء بلا روية فكر آل إليها ) . أراد عليه السلام أن ينزه اللّه عن صفات المخلوقين فهو سبحانه خلق أصناف الأشياء بدون إجالة فكر وعودة إلى ما عنده من معلومات على حدّ ما تعارف عليه البشر . ( ولا قريحة غريزة أضمر عليها ) . وكذلك لا يحتاج إلى استعمال قوة الفكر وجودته يجيلها ليستخرج منها الخلق . ( ولا تجربة أفادها من حوادث الدهور ) . واللّه منزه عن أن يستفيد مما مرّ في الحياة من الحوادث ليأخذ منها الدروس والعبر ويخلق الخلق كما مر فيما مضى على مستوى ما يعيشه البشر فيصنع هذا جهازا لالتقاط الأصوات مثل ما صنع غيره من قبل . ( ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور ) . فهذه الأمور العجيبة والمخلوقات الغريبة من سماء وأرض وإنسان وحيوان وصامت وناطق وجامد ومتحرك كلها بيده لم يعاونه شريك ولم يحتج إلى معين . . . ( فتم خلقه بأمره وأذعن لطاعته وأجاب إلى دعوته ) . كملت مخلوقاته كما أراد بأمره وإرادته وانقاد لطاعته كل ما خلق ولم يقدر بلسان الحال على التمرد وأجاب دعوته التي أطلقها في خلقه فكان بكلمة كن التكوينية كل شيء موجود في محله وفي وقته وكما أراد . . . ( لم يعترض دونه ريث المبطئ ولا أناة المتلكى ء ) . نزه اللّه أن يعترض سبيل أمره وتنفيذ مراده ما يعترض البشر إذا أرادوا أمرا فإنه يعترض مرادهم بطؤ أو تأخر أو تريث وانتظار واللّه منزه عن ذلك لأنه بهبة الوجود توجد الأشياء ولا يحتاج إلى كلمة كن إلا