السيد عباس علي الموسوي

54

شرح نهج البلاغة

وعلى سيئاتها كي تجتنب عنها . . . حاسبوها أنتم ولا تهملوها إلى يوم القيامة فإنها إذا وزنت هناك خسرت وإذا خسرت فلا تستطيع بعد ذلك ربحا أو تعويضا . . . ( وتنفسوا قبل ضيق الخناق وانقادوا قبل عنف السياق ) . انتهزوا الفرصة واعملوا واستغلوا أوقاتكم واجمعوا الحسنات قبل أن يأتيكم الموت وشدائده وما فيه من غم فيقطع ذلك كله ، وانقادوا لما أمر اللّه وأطيعوه قبل أن تأتي ملائكة الموت فيجذبون الأرواح ويسوقونكم قهرا عنكم بقوة وقسوة . . . ( واعلموا أنه من لم يعن على نفسه حتى يكون له منها واعظ وزاجر لم يكن له من غيرها لا زاجر ولا واعظ ) . إذا لم يعن هذا الإنسان على نفسه الشريرة من داخل نفسه سقطت عندها كل الزواجر والمواعظ الخارجية . . . والمواعظ الداخلية هي الرشد العقلي والتفكر والانتباه وحكم العقل بزوال هذه الدنيا وفنائها وبقاء الآخرة ودوامها . . . هي حكم العقل بحسن الطاعة للهّ وقبح المعصية وحمل هذه النفس على الأولى وزجرها عن الثانية وكم من فرد هداه اللّه بلفتة صغيرة إلى نفسه أنقذته من الجحيم وأدخلته جنات النعيم . . .