السيد عباس علي الموسوي
42
شرح نهج البلاغة
89 - ومن خطبة له عليه السلام في الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وبلاغ الإمام عنه أرسله على حين فترة من الرّسل ، وطول هجعة من الأمم ، واعتزام من الفتن . وانتشار من الأمور ، وتلظّ من الحروب ، والدّنيا كاسفة النّور ، ظاهرة الغرور ، على حين اصفرار من ورقها ، وإياس من ثمرها ، واغورار من مائها ، قد درست منار الهدى ، وظهرت أعلام الرّدى ، فهي متجهّمة لأهلها ، عابسة في وجه طالبها . ثمرها الفتنة ، وطعامها الجيفة ، وشعارها الخوف ، ودثارها السّيف . فاعتبروا عباد اللّه ، واذكروا تيك التي آباؤكم وإخوانكم بها مرتهنون ، وعليها محاسبون . ولعمري ما تقادمت بكم ولا بهم العهود ، ولا خلت فيما بينكم وبينهم الأحقاب والقرون ، وما أنتم اليوم من يوم كنتم في أصلابهم ببعيد . واللّه ما أسمعكم الرّسول شيئا إلّا وها أنا ذا مسمعكموه ، وما أسماعكم اليوم بدون أسماعكم بالأمس ، ولا شقّت لهم الأبصار ، ولا جعلت لهم الأفئدة في ذلك الزّمان ، إلّا وقد أعطيتم مثلها في هذا الزّمان . وو اللّه ما بصّرتم بعدهم شيئا جهلوه ، ولا أصفيتم به وحرموه ، ولقد نزلت بكم البليّة جائلا خطامها ، رخوا بطانها ، فلا يغرّنّكم ما أصبح فيه أهل الغرور ، فإنّما هو ظلّ ممدود ، إلى أجل معدود .