السيد عباس علي الموسوي

25

شرح نهج البلاغة

وهذا المجلس هو للأنبياء ولأوصيائهم من بعدهم ثم بعد غياب الإمام صاحب الزمان الذي له الحكم وإدارة أمور الناس يرجع الأمر إلى الفقهاء العدول الذين بلغوا درجة الاجتهاد وقد تولى سدة هذا الأمر في زماننا آية اللّه العظمى السيد أبو القاسم الخوئي الذي يتعرض للاضطهاد من قبل حكام العراق البعثيين ولا نملك حولا ولا قوة لرفع ذلك عنه نعم لا نملك إلا الدعاء أكتب هذه الكلمات صبيحة يوم الأحد بتاريخ الحادي والعشرين من شهر شوال سنة إحدى عشر بعد الأربعمائة والألف للهجرة في بيروت عاصمة لبنان وقد انقطعت الأخبار عن المرجع الأعلى وعن الحوزة العلمية في النجف الأشرف . . . ( مصباح ظلمات ) إنه بعلمه يكشف ظلمات الجهل وعدم المعرفة كما يكشف المصباح ظلمات الليل وسواده . . . ( كشاف عشوات ) يكشف بعلمه وبيانه ما التبس على الناس من الأحكام والآراء والأمور والقضايا . . . ( مفتاح مبهمات ) على يديه تحلّ مستعصيات المسائل ومعضلاتها ، فما توقف الناس في فهمه واستيعابه استطاع أن يحله ويفتح وعيهم على حقيقته . . . ( دفاع معضلات ) فما استغلق من القضايا الصعبة ولم يعرف وجه الحل فيها كان هو الذي يحلها ويفك رموزها ويفصل وجه الحق فيها . . . ( دليل فلوات ) ففي حين لا يخرج من قلب الصحراء إلا من كان عارفا بها وبعلامات النجاة فيها كذلك لا ينجو من التشويش والاضطراب في الدين إلا من كان له قائد ومرجع خبير بالفقه والدين وهذا العبد الصالح الذي أعانه اللّه على نفسه واستجمع باقي الصفات فهو دليل على الحق يرشد الضال ويهدي التائه ويرد من انحرف أو مال . . . ( يقول فيفهم ) إذا قال فهو يمتلك ناصية الكلام لوضوح المعنى وجلاءه عنده فيفهم غيره ببيانه وبحقه الذي عنده . . . ( ويسكت فيسلم ) يسكت عندما يقتضي الأمر السكوت كأن يكون أمام ظالم متجبر تفقد الكلمة أثرها أمامه ولا يعود لها دور فيسلم من أذاه ، أو يسكت أمام من لا يقبل قوله من الجهال فيسلم من جهلهم وغبائهم . . . ( قد أخلص للهّ فاستخلصه ) لم ير مع اللّه أحدا في عمله ، بل كل عمل قام به فهو