السيد عباس علي الموسوي
97
شرح نهج البلاغة
قال : نصيبي لعلي . وقال لسعد : اجعل نصيبك لي . فقال : إن اخترت نفسك فنعم وإن اخترت عثمان فعلي أحب إليّ ، أيها الرجل بايع لنفسك وأرحنا وارفع رؤوسنا . فقال له : خلعت نفسي على أن أختار ولو لم أفعل لم أردها ، إني رأيت روضة خضراء كثيرة العشب فدخل فحل ما رأيت أكرم منه فمر كأنه سهم لم يلتفت إلى شيء منها حتى قطعها لم يعرّج . ودخل بعير يتلوه فاتبع أثره حتى خرج منها ثم دخل فحل عبقري يجرّ خطامه ومضى قصد الأولين ثم دخل بعير رابع فرتع في الروضة ، ولا واللّه لا أكون الرابع ولا يقوم مقام أبي بكر وعمر بعدهما أحد فيرضى الناس عنه . قال : وأرسل المسور فاستدعى عليا فناجاه طويلا وهو لا يشك أنه صاحب الأمر ، ثم نهض ، ثم أرسل إلى عثمان فتناجيا حتى فرّق بينهما الصبح . قال عمرو بن ميمون : قال لي عبد اللّه بن عمر : من أخبرك أنه يعلم ما كلّم به عبد الرحمن بن عوف عليا وعثمان فقد قال بغير علم فوقع قضاء ربك على عثمان فلما صلوا الصبح جمع الرهط وبعث إلى من حضره من المهاجرين وأهل السابقة والفضل من الأنصار وإلى أمراء الأجناد فاجتمعوا حتى التجّ المسجد بأهله . فقال : أيها الناس ، إن الناس قد أجمعوا أن يرجع أهل الأمصار إلى أمصارهم فأشيروا علي . فقال عمار : إن أردت أن لا يختلف المسلمون فبايع عليا فقال المقداد بن الأسود ، صدق عمار إن بايعت عليا قلنا سمعنا وأطعنا . قال ابن أبي سرح : إن أردت أن لا تختلف قريش فبايع عثمان . فقال عبد اللّه بن أبي ربيعة : صدقت إن بايعت عثمان قلنا : سمعنا وأطعنا ، فشتم عمار ابن أبي سرح وقال : متى كنت تنصح المسلمين ، فتكلم بنو هاشم وبنو أمية . فقال عمار : أيها الناس إن اللّه أكرمنا بنبيه وأعزنا بدينه فأنى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم .