السيد عباس علي الموسوي

92

شرح نهج البلاغة

اليوم بشيء ثم يغير حكمه غدا وينتقل من الشيء إلى ضده فهو متغير الأحكام والمواقف حتى أنه لعدم استقامته كأنه معترض في الطريق لم يمش مستقيما معتدلا وأي مصيبة تحل بالأمة عندما يكون ولي أمورها متلونا غير مستقيم . . . ولكن مع كل تلك المدة الطويلة كان يتذرع بالصبر إنها مدة حكم فيها الخلفاء وهي مدة طويلة حافلة بالتناقضات والانحرافات ومليئة بالظلم والمظالم إنها مع كونها محنة قاسية شديدة حيث تولى الأمر غير أهله مع ذلك كان من الصابرين المنتظرين . . ( حتى إذا مضى لسبيله جعلها في ستة زعم أني أحدهم فياللهّ وللشورى متى اعترض الريب فيّ مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ولكني أسففت إذا أسفوا وطرت إذا طاروا فصغى رجل منهم لضغنه ومال الآخر لصهره مع هن وهن ) يحكي الإمام ما جرى لعمر عندما ضربه أبو لؤلؤة فقتله فإن عمر عندما مات جعل الخلافة بين أيدي ستة من المسلمين كان الإمام أحدهم وهم علي وعثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف ثم أطلقها كلمة استغاث فيها . . إنها ياللهّ كلمة تخرج من قلب مجروح مكلوم . . ياللهّ وللشورى التي وضعني عمر فيها وجعلني أحد أفرادها . . وأي شورى مشوهة ممسوخة تلك التي ضمت عليا وقرنته إلى غيره فمن يقاربه أو يساويه أو كان يحلم أن يقف معه في صف واحد وموقف واحد . . إن ظلم الحياة لا يطاق ولن تستطيع نفس عالية أن تتحمل إنزالها عن مكانتها وحطها عن مقامها وإدراجها مع غيرها ممن لا يماثلها أو يكافؤها أو يكون نظيرا لها . . ما أقسى الحياة عندما تفرض على الشرفاء أن يتنازلوا ليسفوا مع السفهاء . . . ما أقسى الحياة وما أشد مراراتها عندما يسوى بين العالم والجاهل والعابد والفاسق والمؤمن والكافر ، والمحق والمبطل والنور والظلمة . . . ياللهّ وللشورى الظالمة التي أنزلت عليا عن مكانته وحطته إلى درجة بلغت ذروتها فصار يقال علي أحد ستة . . ومتى كان علي يساوى بأبي بكر حتى نزل سهمه فصار يساوى بهؤلاء . . علي أفضل من أبي بكر ولا يقبل أن يقارن به فكيف يقارن بهؤلاء ويساويهم . . . لا يشك مسلم في أفضلية علي على جميع الصحابة فكيف تصح مقارنته بهؤلاء النظائر . ثم اعتذر عن نفسه في قبول هذا الوضع تمهيدا لما بعده ولما يأتي خلفه فيقول تصاغرت وتنازلت عن مقامي عندما أنزلوني عنه وتابعتهم عندما أرادوا مني ذلك من أجل