السيد عباس علي الموسوي
60
شرح نهج البلاغة
واستعينه وأنا الضعيف فأنا المحتاج حاجة شديدة وفقرا مدقعا أستعينه فأنا بحاجة إلى عطاياه لا أستغني عن نواله ومنحه قال تعالى ( 1 ) : يا أَيُّهَا النّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللّهِ وَاللّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ . ( إنه لا يضل من هداه ولا يئل من عاداه ولا يفتقر من كفاه فإنه أرجح ما وزن وأفضل ما خزن ) قال تعالى : ( 2 ) وَمَنْ يَهْدِ اللّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَ لَيْسَ اللّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ . . فالهداية بيد اللّه وليس معنى أنها بيده أن يحمل الإنسان عليها قهرا عنه ويجبره على الهدى فإن ذلك مما يتنافى والتكليف وهو على مستوى حمله على المعصية في المنع والرفض بل هدايته سبحانه أن يفتح أمام الإنسان أبوابها ويرشده إليها ويوفر له سبلها كأن يخلقه من أبوين مسلمين ويوفر له تربية صحيحة على أيدي أهله ويريه بعين البصيرة منازل المهتدين ودرجاتهم فتفتح له من خلال ذلك أبواب الهداية ونوافذ السعادة كما أن إضلاله تعالى لعبده إنما يكون إذا تخلى عنه وتركه وشأنه فإن الشيطان يستولي عليه ويسيطر على عقله ويحرفه نحو الشر والرذيلة . . . ومن يهدي اللّه فلا مضل له فهو إذا تولى عبده هداه ولا يضل بعد هداه . . - ولا ينجو أبدا من عذاب اللّه من عاداه وكيف ينجو هذا المخلوق الضعيف الحقير من الرب العظيم الكبير كيف يتخلص من عذاب اللّه إنسان ولا ملجأ له إلا هو ولا مهرب منه إلا إليه . . . وكل مخلوق ضعيف يكفيه همّ نفسه . - ومن كفاه اللّه وأعطاه حاجته فلا يحتاج ولا يفتقر واللّه هو الغني المطلق متى يعطي فردا فلا يصيبه الفقر أبدا . قال الإمام زين العابدين في صحيفته السجادية : فمن حاول سدّ خلته من عندك ورام صرف الفقر عن نفسه بك فقد طلب حاجته في مظانها وأتى طلبته من وجهها ومن توجه بحاجته إلى أحد من خلقك أو جعله سبب نجحها دونك فقد تعرض للحرمان واستحق من عندك فوت الإحسان . . فإنه أرجح ما وزن وأفضل ما خزن والضمير في « إنهّ » قالوا إنه يرجع إلى اللّه ومن اتخذ اللّه إلى جانبه ومعه فإنه الناجح في حياته والسعيد في آخرته . . وقالوا وهو الأرجح إنه راجع إلى الحمد الذي دل عليه الحمد في مطلع الخطبة وحمد اللّه أرجح شيء إذا
--> ( 1 ) سورة فاطر ، آية - 15 . ( 2 ) سورة الزمر - آية 37 .